نقطة اللاعودة
16 جانفي 2005
لقد مرّت الأيام الستة الماضية بسرعةٍ غريبة وهدوءٍ مريب.
لم يحدث خلالها أي اضطراب يُذكر، سوى ذلك الطنين المتكرر الذي لا ينقطع من جهاز ST.Gh.001.
كنا نظن أنه مجرد خللٍ تقني… إلى أن وصلنا إلى مسافة أربعة آلاف كيلومتر فقط من موقع الإحداثيات.
كنت أراقب الأفق من غرفة المراقبة حين لمحتُ بريقًا خافتًا، ضوءًا أزرق كأنه يتنفس في قلب الظلام.
في اللحظة نفسها، بدأ جهاز AlFA.X384 يصدر طنينًا منخفضًا متقطّعًا، نغمة أعرفها جيدًا… إنها إشارة وجود تشوّه فراغي.
تقدّمت بسرعة نحو الجهاز، وعيناي تتفحّصان الشاشة المرتجفة.
وهناك رأيتُها — خطوط الطاقة تنحني بشكلٍ غير طبيعي، تتقاطع في نقطةٍ وحيدة تُشكّل صدعًا في الفراغ.
المؤشر الرقمي أظهر المسافة: 3500 كيلومتر فقط!
شعرتُ بقلبي يقفز من مكانه، ثم صرختُ بأعلى صوتي:
> "بروفيسور! انظر… لقد وجدناه!"
استدار غاربن بسرعة، وعيناه تتسعان شيئًا فشيئًا وهو يقترب من الشاشة.
ظلّ يحدّق في البيانات لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوتٍ منخفض كأنه يهمس لنفسه:
> "يا إلهي… هذا ليس مجرد صدع.
إنه انفتاح في الزمكان نفسه."
وفجأة، دوّى صوت الربّان كامبل عبر مكبر الصوت، صوته مبحوح ومختنق بالقلق:
> "سيدي! الوقود في أدنى مستوياته! المحركات تُصدر حرارة مرتفعة والضغط يرتفع بسرعة! ماذا نفعل؟!"
ساد صمتٌ ثقيل. الجميع ينظر إلى غاربن، وجهه جامد، عيناه تلمعان تحت ضوء الشاشات.
ثم رفع رأسه ببطء وقال ببرودٍ يشبه القدر:
> "أشغِل المحركات بأقصى طاقتها… لا مجال للعودة الآن."
ارتجف صوت كامبل عبر اللاسلكي:
> "سيدي… إن فعلنا، سنفقد السيطرة خلال دقائق!"
ابتسم غاربن ابتسامة باهتة وقال:
> "إذن فلنفقدها ونحن نخترق المستحيل."
مرت الساعات كأنها دهر. البحر صار رماديًا، والسماء مغطاة بغيومٍ كثيفة تتخللها شرارات زرقاء.
المؤشرات تتقافز بجنون، والبوصلات لم تعد تشير إلى أي اتجاه ثابت.
وفجأة، وفي خضم العاصفة الكهرومغناطيسية، رصدت الأجهزة تشويشًا غريبًا أمامهم.
قال إسحاق فرديناند وهو يحدّق في الشاشة:
> "هذا مستحيل… هناك تضاريس تظهر في الفراغ، وكأن شيئًا يتكوّن من العدم!"
لم تمر سوى دقائق حتى انشق الضباب عن مشهدٍ لا يُصدق:
جزيرةٌ ضخمة ترتفع ببطءٍ من سطح البحر، كأنها كانت مخفية خلف حجابٍ من الزمكان، والضوء الأزرق يلتف حولها كدوامة من طاقةٍ حية.
صرخ أحدهم:
> "سيدي! إنها ليست على أي خريطة!"
ابتسم غاربن وقال بصوتٍ خافتٍ يحمل الرهبة والدهشة:
> "الجزيرة لم تكن هناك من قبل… يبدو أننا أمام نقطة الخلل ذاتها."