مكعبات السكر - الفصل الـ14: دموع الندم - بقلم كاتبة خيال الانمي | روايتك

اسم الرواية: مكعبات السكر
المؤلف / الكاتب: كاتبة خيال الانمي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الـ14: دموع الندم

الفصل الـ14: دموع الندم

صدمت العربة تسوكاسا بقوة، فسقط على الأرض بلا حراك. تجمّدت ناتسومي في مكانها، عيناها متسعتان من الصدمة، ووجهها شاحب كأن الحياة فارقته. لم تستطع أن تصرخ، ولا حتى أن تبكي... كل ما شعرت به هو فراغٌ مؤلم في قلبها. اقتربت منه ببطء، على ركبتيها، وصوت المطر يعلو فوق كل شيء. حين وصلت إليه، كانت الدموع قد بدأت تتجمّع في عينيها، لكنها لم تستطع إخراجها... كأنها خائفة من أن تعترف بأن ما تراه أمامها حقيقي. كانت العربة التي صدمت تسوكاسا قد انطلقت هاربة في الظلام، لتترك خلفها جسدًا ملقى على الأرض وفتاةً محطّمة. اقترب أحد المارة، واتصل بالإسعاف على الفور. لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وصلت سيارة الإسعاف، ورفعت تسوكاسا على سريرٍ نقال، بينما ظلت ناتسومي تمشي خلفهم بصمتٍ كالميتة، وعيناها لا تفارق جسده الذي يختفي داخل السيارة. وفي لحظةٍ قصيرة، وجدت نفسها في المستشفى... بين جدرانٍ بيضاء باردة، محاطةٍ بوجوهٍ تعرفها: سايكا، رينا، والدة تسوكاسا، شوكو، وجدّ وجدة ناتسومي. كانت الغرفة التي يرقد فيها تسوكاسا مغلقة بزجاجٍ شفاف، يمكنهم رؤية ما بداخلها. وقف الطبيب أمامهم يشرح حالتَه، لكن ناتسومي لم تكن تسمع شيئًا. كان صوته كأنّه يأتي من بعيد... من عالمٍ آخر لا تنتمي إليه. كانت عيناها معلّقتين على تسوكاسا، ممددًا على السرير، والآلات من حوله تصدر أصواتًا متقطّعة، تُشعرها بأن كل ثانية تمر قد تكون الأخيرة. كل ما استطاعت سماعه من الطبيب هو جملة قصيرة قالها قبل أن يرحل: "لا تقلقوا، إنه بخير الآن، ويمكنكم الدخول لرؤيته." دخل الجميع الغرفة واحدًا تلو الآخر... إلا ناتسومي، التي بقيت متجمدة في مكانها، لا تعرف إن كان هذا حلمًا أم حقيقة. نادتها جدتها قائلة: قالت سايكو: "هيا يا ناتسومي، تعالي، لا تخافي." تحركت ناتسومي بخطواتٍ بطيئة، وعيناها لم تفارقا جسد تسوكاسا الراقد. وقفت بجانبه، نظرت إلى وجهه الصامت، ثم مدّت يديها بهدوء وبدأت تهزه قائلة بصوتٍ مرتجف: قالت ناتسومي: "تسوكاسا... استيقظ، أرجوك... لا تتركني هكذا." لكن جسده لم يتحرك، وعيناه بقيتا مغلقتين. عندها وضع جدها يده على كتفها بلطف قائلاً: قال يوشي: "كفى يا ناتسومي، دعيه يستريح قليلاً." وبينما يحاول الجميع التخفيف عنها، قالت رينا بصوتٍ خافت وهي تدمع: قالت رينا: "هل يمكن... أن يكون تسوكاسا قد مات؟" تجمدت ناتسومي فور سماعها تلك الكلمة، وكأن الزمن توقف من حولها. سقطت حقيبتها الصغيرة أرضًا، ثم اندفعت راكضة خارج الغرفة، لا تدري إلى أين تذهب. ركضت في ممرات المستشفى وهي تبكي بصمت، ثم جلست على الأرض أمام أحد المقاعد، وبدأت تضرب بيديها على وجهها، تهمس لنفسها بكلماتٍ تتخللها الندم والألم. قالت ناتسومي بصوتٍ مكسور: "لو... لو لم أخرج من المنزل... لما حدث هذا كله..." ثم وضعت رأسها على المقعد، وبدأت تبكي بصوتٍ مكتوم، ويدها تمسك بالكيس الصغير الذي يحتوي على مكعبات السكر... الشيء الوحيد الذي كان يربطها بذكرياتٍ دافئة وسط هذا الألم البارد. بعد دقائقٍ مرت كأنها ساعات، عادت إلى غرفة تسوكاسا، وجلست بجانبه بصمت. كان وجهها شاحبًا، وملابسها مبللة من المطر الذي لم يجف بعد. وضعت يدها على يده، وأغمضت عينيها للحظة... تتمنى فقط أن يستيقظ ويخبرها أن كل شيء على ما يرام. وفجأة... شعرت بشيءٍ خفيفٍ يتحرك في يدها. فتحت عينيها بسرعة، ونظرت إلى يده التي تتحرك، ثم إلى وجهه. رأته يفتح عينيه ببطءٍ شديد. لم تصدّق ما تراه. التفت تسوكاسا بعينيه، ثم قال بصوتٍ ضعيف: قال تسوكاسا: "ناتسومي... هل أنتِ بخير؟ هل أُصِبتِ؟" لم تستطع الرد. كانت تنظر إليه فقط، ودموعها تتساقط بصمتٍ على يده. استلقى تسوكاسا مرّة أخرى وهو يبتسم ابتسامةً باهتة، ثم أغمض عينيه ليستريح. بعد دقائق، دخل الطبيب الغرفة وسأل بابتسامةٍ مطمئنة: قال الطبيب: "كيف تشعر الآن يا تسوكاسا؟" قال تسوكاسا: "أنا بخير، لا تقلق، أريد فقط العودة إلى المنزل." ابتسم الطبيب وأومأ برأسه، ثم قال: قال الطبيب: "حسنًا، يمكنك المغادرة غدًا إن لم تظهر أي مضاعفات." لكن تسوكاسا أصر على العودة في اليوم نفسه، وبعد قليلٍ من النقاش، وافق الطبيب. ساعدت ناتسومي تسوكاسا على النهوض، وسندته بخطواتٍ بطيئة حتى خرجا من المستشفى، واستقلا سيارة أجرة عائدة إلى المنزل. عندما وصلا، وجدوا الجميع في انتظارهم. ركضت رينا وسايكا ووالدته نحوه يسألونه عن حاله، بينما كانت ناتسومي تقف خلفه بصمتٍ، تراقب الجميع بوجهٍ خالٍ من التعبير. وفجأة، تقدمت جدة ناتسومي نحوهما بعينين غاضبتين، رفعت يدها وصفعت ناتسومي بقوةٍ على وجهها، فسقطت على الأرض. ساد الصمت في المكان، ولم يسمع إلا صوت أنفاس ناتسومي المرتجفة. وقف تسوكاسا بسرعة أمام ناتسومي، ومد يده مانعًا جدتها من تكرار الصفعة، وقال بنبرةٍ حازمة: قال تسوكاسا: "توقفي يا جدة، لم تكن ناتسومي السبب. لقد خرجت لأنها كانت خائفة، لا تُلقي اللوم عليها." تجمدت سايكو في مكانها، ثم تنهدت قائلة بصوتٍ منخفض: قالت سايكو: "حسنًا... سأغادر الآن." رحل الجميع بعدها، ولم يبقَ في المنزل سوى تسوكاسا وناتسومي. نظر تسوكاسا إليها، فوجدها جالسة على الأرض، تضع يدها على خدها الذي احمرّ من الصفعة، ودموعها تتساقط بصمت. اقترب منها ببطء، ثم جلس على ركبتيه أمامها، ومدّ يده برفق، واحتضنها بقوةٍ إلى صدره. قال تسوكاسا بصوتٍ خافتٍ وهو يربّت على ظهرها: قال تسوكاسا: "لا تبكي بعد الآن... أنا بخير، أعدك أنني لن أتركك مجددًا." دفنت ناتسومي وجهها في كتفه، تبكي بلا توقف، بينما كان هو يضمها أكثر، وكأنّه يحاول أن يحميها من العالم كله. وفي تلك اللحظة، لم يكن في المكان سوى صوت المطر بالخارج... وصوت قلبين ينبضان بخوفٍ وحنانٍ في آنٍ واحد. °°°سكر_砂糖_sugar°°°