ما وراء انقسام الزمكان - مصدر التوتر - بقلم راوي الاسرار | روايتك

اسم الرواية: ما وراء انقسام الزمكان
المؤلف / الكاتب: راوي الاسرار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مصدر التوتر

مصدر التوتر

10 جانفي 2005 — مساءً كانت الأمواج تضرب جانب السفينة برتابة ثقيلة، والجو مشحون بقلقٍ غريب. جلسنا جميعًا في قاعة القيادة نراقب تذبذب الإشارة القادمة من جهاز ST.Gh.001، بينما كان صوت المولدات الخلفية يملأ المكان بطنينٍ خافت. البروفيسور غاربن تمتم وهو يراقب الشاشة: "التردد يتغير كل ثلاث دقائق… إنه ليس طبيعيًا." اقترب أنطوني منه قائلاً: "لكننا تأكدنا من ثبات المسار يا سيدي، إنّها تأتي من النقطة نفسها!" وقبل أن يُكمل، انطلق صوتُ صفيرٍ حادٍّ من جهاز الاتصال المركزي، تبعه ضوءٌ أحمر متوهّج. ساد الصمت. أمسك طوماس بالسماعة، وفتح الخطّ. — "هنا سفينة البعثة (أوميغا-07)، من المتحدث؟" جاء الردّ بصوتٍ متقطّع، لكن قوي وواضح: > "هنا مركز القيادة – وكالة البحث الفضائي والزمكاني. سجّلوا هذا فورًا: التصنيف الرسمي للحالة قد تغيّر. المستوى الحالي... كارثة من الدرجة صفر." عمّ الصمتُ المكان مجددًا، حتى صوت الأمواج بدا وكأنه تلاشى. رفع البروفيسور رأسه ببطء وقال بجديةٍ لم نألفها منه: "الدرجة صفر؟ هل أنت متأكد؟ هذه الدرجة لم تُستخدم منذ حادثة بورتون عام 1982..." ردّ الصوت من الخطّ بصرامة: > "مؤكد. كلّ الأجهزة في نصف الكرة الجنوبي التقطت نفس التشوّه. أنتم الأقرب إلى مصدره. أوامرنا واضحة: تابعوا المسار نحو النقطة، لكن بحذرٍ مطلق. الموجة القادمة قد تغيّر كل شيء." انتهت المكالمة. لم يتحدث أحد بعد ذلك. حتى الأجهزة بدت وكأنها توقفت عن إصدار الأصوات. خرج البروفيسور من الغرفة متكئًا على عصاه، وتمتم بصوتٍ بالكاد يُسمع: "الدرجة صفر... إذًا نحن على مشارف شيءٍ لم يعرفه أحد من قبل." تقدّم البروفيسور غاربن نحو لوحة الملاحة، وعيناه تتابعان الخط الأحمر الذي يرمز إلى مسار السفينة. سأل بصوتٍ جادٍّ دون أن يرفع نظره: > "كامبل، كم بقي للوصول إلى الموقع؟" أجابه الربّان بسرعة، و يده ثابتة على المقود: > "لقد دخلنا نطاق العشرة آلاف كيلومتر المتبقية، سيدي. المسافة طويلة، لكن البحر هادئ بما يكفي الآن." صمت البروفيسور لثوانٍ، ثم رفع رأسه وقال بنبرةٍ حازمة تحمل نبرة خطر خفي: > "ضع المحركات في أقصى سرعة لديها... لا نملك رفاهية الوقت." التفت إليه كامبل بدهشة: > "سيدي، هذا سيستهلك الوقود الاحتياطي قبل الوصول بنصف المسافة—" قاطعه البروفيسور بعينين تلمعان بصرامة: > "نفعل ما يجب فعله، لا ما هو آمن. نحن نطارد ظاهرة قد تغيّر وجه العالم... ولن تنتظرنا." تبادل أفراد الطاقم النظرات في صمتٍ ثقيل، قبل أن يصدح هدير المحركات فجأة في جوف البحر، كأن السفينة ذاتها لبّت نداءً لا عودة منه. ارتجّت الجدران قليلاً، وبدأت الأضواء على السقف تهتزّ مع تسارع السرعة. تسللت موجة توتر غريبة إلى الجميع — مزيج من الخوف والحماس، كأنهم يركبون موجةً تسبق نهاية شيءٍ عظيم. أما البروفيسور غاربن، فوقف ثابتًا أمام الزجاج الأمامي، تنعكس على وجهه أضواء البحر القاتمة، وقال بصوتٍ خافت بالكاد يُسمع: > "إلى العشر آلاف الأخيرة... نحو قلب المجهول."