الملامح الاولى
أريد أن أتحدث قليلًا عن أعضاء الفريق.
لنبدأ بالبروفيسور أندري غاربن — عجوز بلغ من العمر أربعة وسبعين عامًا، ذو لحيةٍ بيضاء خفيفة ترسم على وجهه تجاعيد الحكمة والكِبَر. إنه نابغة في علوم الفيزياء والبيولوجيا، وما يُدهشني فيه أنه، رغم تقدمه في السن، ما زال يحتفظ بشغفٍ طفولي بالمغامرات. دوره في هذه البعثة هو قيادة الفريق وتحليل موقع التشوّه الفراغي.
أما الشخص الثاني فهو طوماس كامبل، ملاح السفينة ورحّالة قديم خاض العديد من المغامرات البحرية، حتى صار يُلقّب بجوهرة البحر.
> أما بقية أعضاء الفريق، فهم مجموعة من العقول اللامعة والمهارات النادرة:
أنطوني بَكي وشقيقه التوأم جورج بَكي، خبيرا الصيانة على متن السفينة. عبقريان في عالم الميكانيك والاختراع، كان لهما الفضل في تطوير جهازي ST.Gh.001 و GD.r1 المستخدمين في استطلاع الأحوال الجوية ورصد الترددات.
ثم هناك جيمي جارجس، عالم الأرض والحفريات الذي لا يملّ التنقيب عن أسرار الماضي، وستيفن سايمر، خبير اللغات والنقوش القديمة، القادر على قراءة ما نُقش قبل آلاف السنين ولا يفهمه أحد سواه.
أما مارك هيجل فهو عالم جيولوجيا شهير، يرافقه إيرن دافيد، مستكشف الكهوف والمناطق الوعرة.
راي باستن خبير الغازات والفخاخ، وجاك غايجن، هاري ياتان، وآدامز بريك، ثلاثتهم من أمهر المقاتلين وخبراء البقاء في أقسى الظروف.
شالوك فيد خبير تتبّع وآثار، وإسحاق فرديناند عالم أرصاد جوية، بينما بارك جيسون متخصص في التغذية والأنظمة البيئية.
أما الأفراد الأربعة الغامضون — العميل 894، العميل 000، العميل 352، والعميل 999 — فلا أحد يعرف أسماءهم الحقيقية.
لكن أكثرهم إثارةً للريبة هو العميل 000؛ تُروى عنه قصص كثيرة...
يقال إنه مغتال من الدرجة SSS.
6 جانفي 2005 إنه اليوم الثاني من الرحلة نحن نبحر بسرعة عشرين عقدة في الساعة.
لا أدري لماذا، ولكن جهاز ST.Gh.001 بدأ يصدر ضجة غريبة، كأن هناك خللًا في تردّداته أو تشويشًا من مصدرٍ مجهول.
لا أعلم ما الذي يحدث بالضبط، لكن لا أظن أن الأمر خطير... على الأقل حتى الآن.
6 جانفي 2005 — مساءً
ظلَّت القراءة على شاشة ST.Gh.001 تتذبذب بين الهمس والصفير. لم يكن هناك ما يشير إلى انفجارٍ مفاجئ أو حدثٍ دراماتيكي — كانت الإشارة خافتة في البداية، ثم عادت وتلاشت، كما لو أن البحر نفسه يتردّد في الإفصاح عن سره. أخبرني أنطوني بأنّ الخلل قد يكون برمجياً، فبدأ هو وجورج بفحص الوصلات والأسلاك، بينما راقب البروفيسور الأرقام من بعيد بصمتٍ خانق.
7 جانفي 2005 — صباحًا
أمضينا الصباح في إصلاحاتٍ متقطّعة؛ كابل هنا، تعديل برمجيات هناك. طوماس — الملاح — استغل الوقت ليشرح لي مسار الرحلة بدقة: الرياح المتوقعة، تيارات المحيط، ومناطق الطقس التي قد تؤخرنا. قال وهو يحدّق في الخرائط: "نحن لا نركض صوب شيء، بل نجوب محيطًا كبيرًا. لا شيء يأتي بسرعة هنا." كانت كلماته تردّدًا مفيدًا، وكأنها تذكيرٌ لنا بعدم التعجّل.
7 جانفي — بعد الظهر
الإشارات استمرت على شكل نبضاتٍ غير منتظمة، أحيانًا تختفي لساعات كاملة. في تلك اللحظات كنا نتوزّع: فريق الصيانة يصلّح، علماء الطقس يحلّلون، وخبراء الأمن يتجادلون حول خطورة إرسال فريق استكشاف قبل أن تتضح الأمور. جلسنا حول طاولة صغيرة في غرفة الاجتماعات، وتحوّلت المناقشة إلى نقاش علمي هادئ: هل هذه نبضات اصطناعية أم ظاهرة طبيعية؟ البروفيسور غاربن كان يميل إلى الاحتمال الثاني، لكنه لم يستبعد الاِحتمال الأول تمامًا.
8 جانفي — ليلًا
حل الظلام، وارتفعت الأمواج قليلاً. جاءت نبضة أقوى في منتصف الليل؛ استيقظ الجميع، وهرع أنطوني إلى لوحة التحكم. كان الفرق واضحًا: الشكل على الشاشة أصبح أقل فوضوية، بخطٍ أحادي يتكرر بشكلٍ شبه منتظم. توقف البروفيسور عن الكتابة للحظة، ووضع يده على ذقنه قائلاً: "ربما بدأت العلامة تتبلور..." ثم عاد إلى التحليل بتركيزٍ مضاعف.
9 جانفي — أثناء النهار
أمضينا اليوم في مراجعة سجلات الرحلات السابقة، والتحقق من خرائط الترددات المسجلة عبر السنين. جيمي جارجس أحضر دفاتر حفر قديمة لبحث عن نماذج شبيهة؛ ستيفن سايمر حاول مطابقة نمط النبضات مع نقوشٍ قديمة قراء عنها من قبل. في تلك اللحظات الصغيرة، شعرت أن البعثة ليست مجرد آلة تتبع إحداثيات، بل مجموعةٌ من العقول تُنسِّق الأدلة ببطءٍ مدروس.
10 جانفي — مساءً
الإشارة عادت لتتلاشى، ثم ظهرت مجددًا، لكن هذه المرة من اتجاهٍ لم نكن نفتقده: عمقٌ أعمق، وتواترٌ أدق. جاء صوتٌ من غرفة القيادة لا يُنسى: "المسافة الآن تُقَدَّر بأكثر من ستة آلاف ياردة إضافية عن الحصر الأولي..." قالها البروفيسور بصوتٍ هادئ. لم تكن أي كلمة مُفزعة، لكن نظرات الطاقم لم تكن كذلك؛ كأن شيئًا داخل الصمت صار يهمس لنا: تمهّلوا.