ما وراء انقسام الزمكان - المذكرة الغريبة - بقلم راوي الاسرار | روايتك

اسم الرواية: ما وراء انقسام الزمكان
المؤلف / الكاتب: راوي الاسرار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المذكرة الغريبة

المذكرة الغريبة

في يومٍ من أيام الصيف الحار، سافر الصغير ماثيوس إلى جدّه ستيوارت في فرنسا، وتحديدًا إلى باريس. كان الجد يملك مكتبة متواضعة في حيٍّ شعبي هناك، ولطالما أحب ماثيوس قراءة الكتب المتواجدة في مكتبة جدّه، لكن في هذه المرة لفت انتباهه كتابٌ مُلقى بين الكتب القديمة، يبدو عليه الاهتراء وقد غطّته طبقة من الغبار. حمل الصغير ذلك الكتاب بين يديه برفق ومسحه، فإذا به يقرأ عنوانًا غريبًا: "مذكّرتي الأخيرة". ارتسمت على وجهه علامات الحيرة والفضول، وأخذ يجول بتفكيره محاولًا معرفة محتوى الكتاب، وقبل أن يفتحه بلحظة سمع صوت جدّه خلفه يقول: > "إذًا أنت هنا، وأنا أبحث عنك!" ردّ الصغير قائلًا: > "أنت تدري يا جدّي مدى شغفي بالقراءة!" ابتسم الجد وقال: > "ولكن هذا لا يُعفيك من تحية جدّك يا صغيري!" احمرّ وجه الصبي وردّ بخجل: > "آسف يا جدّي، ولكني مولع بالقراءة..." ضحك الجد وقال: > "لا بأس يا صغيري. آه، تذكّرت! غدًا عيد ميلادك الرابع عشر، هل تريد الحصول على هدية معيّنة؟" أجابه الصبي بسرعة: > "شكرًا، ولكني لا أرغب في شيء محدّد... سوى هذه المذكرة." ردّ الجد مبتسمًا: > "حسنًا، يمكنك أخذها." تهلّل وجه الصبي، وأعاد النظر إلى المذكرة بإعجاب. في المساء، وبعد أن عاد إلى المنزل، جلس على سريره وحمل المذكرة ثم فتح الصفحة الأولى. وجدها مكتوبة بخط اليد، فبدأ في القراءة: > "أنا أدعى جيمس دوغو، أعمل كمخبر في وكالة سرية تُدعى FHB. وكالتنا عبارة عن منظمة سرّية لا يمكن الدخول إليها إلا بدعوة من أحد أعضائها. منظمتنا تدرس الظواهر الخارقة التي تحدث على كوكبنا، وتنقسم هذه الظواهر إلى خمس درجات حسب مستوى سريّتها من (0 إلى 4)، حيث تكون الدرجة (0) هي الأعلى سرية. في الآونة الأخيرة، اكتشفت المنظمة تشوّهًا في الفراغ بالقرب من جزر الكناري، ويبدو أن أمرًا عظيمًا سيحدث هناك..." > "إنه اليوم السابع من ديسمبر عام 2004، والوضع يزداد تفاقمًا، إذ ارتفعت درجة الخطورة إلى المستوى (2). أعتقد أن المنظمة ستُرسل بعثة استكشافية، وأرجو أن أكون أحد أفرادها." > "اليوم التاسع من ديسمبر 2004، أنا سعيد جدًا! لقد تم اختياري لأكون جزءًا من البعثة. سيتم إرسال عشرين شخصًا بقيادة البروفيسور أندري غاربن للتحقق من هذه الظاهرة. لا أعلم متى سيكون موعد الانطلاق، لكني مستعد في كل الأوقات." > "في الثالث عشر من ديسمبر، تم تحديد الموعد — يبدو بعيدًا قليلًا — إنه في الخامس من فبراير 2005. لا أدري سبب هذا التأخير، لكني أعتقد أنه لجمع المزيد من المعلومات والتحضير البدني للمشاركين." > "اليوم الرابع عشر من ديسمبر، تبيّن أنني كنت محقًّا. سنخوض مجموعة من التمارين الشاقة لتأهيلنا، اللعنة! أنا أكره هذا النوع من الجهد العضلي، لكن لا بأس، ما دمت سأكون عضوًا في البعثة." > "في التاسع عشر من ديسمبر، ازداد الوضع سوءًا! لقد وصلت درجة الخطورة إلى المستوى (1). يبدو أن الأمر ليس بسيطًا كما نظن... هذا سيكون ممتعًا!" > "الأول من جانفي 2005، ولظروف مجهولة، تم تقديم موعد البعثة شهرًا كاملًا. يبدو أن الرؤساء متلهفون لما سيحدث. يجب أن أستعد، فلم يبقَ سوى أربعة أيام." > "الرابع من جانفي... إنه اليوم الأخير قبل الانطلاق، والتوتر في أقصى مراحله. أنا متحمس جدًا للغد، لا أدري كم ستطول الرحلة، آه، يا للمتعة!" > "الخامس من جانفي 2005... إنه اليوم الموعود! لم أكن أعلم أننا سنسافر بسفينة، وهذا يزيد الأمر تشويقًا. لا أدري كم ستستغرق الرحلة، ربما شهرًا أو أكثر، لكن لا بأس. لقد أحضرت معي كل المستلزمات الضرورية، وتم تزويدنا من طرف المنظمة بجهاز ALFA.X384 — إنه أحدث جهاز لدينا، يُستخدم لكشف التشوّهات الفراغية — بالإضافة إلى جهاز ST.Gh.001 الذي يُستخدم لرصد الترددات في مساحة سبعين كيلومترًا في كل اتجاه. أعتقد أن هذا لا يكفي لبعثة استكشافية من الدرجة الأولى." > "إنها الساعة السابعة صباحًا، وقد أمرنا البروفيسور أندري غاربن بالصعود إلى متن السفينة. سننطلق من شواطئ جزر كيرغولين، والمسافة تبدو بعيدة جدًا — تقارب 14 ألف كيلومتر. سنمر بالعديد من البلدان عبر رأس الرجاء الصالح، أولها مدغشقر وريونيون، ثم رأس الرجاء الصالح بجنوب إفريقيا، فالمرور بالسواحل الغربية لإفريقيا من ناميبيا وأنغولا والكونغو والغابون، ثم نيجيريا والسنغال، وصولًا إلى الشواطئ المغربية ثم جزر الكناري. على ما يبدو ستستغرق الرحلة حوالي 25 يومًا إلى شهر، وهذا في أفضل الحالات." > "إنها الثامنة صباحًا... لقد أُقلعت البعثة المكوّنة من عشرين عميلًا."