الفصل 131
الفصل 131: نقطة الصخرة الأولى
يتلاشى الغبار شيئًا فشيئًا بعد الانفجار الهائل الذي أنهى الفصل السابق، وصوت الجماهير يرتفع في كل اتجاه. تتّجه العيون نحو مركز الحلبة حيث يقف المقاتلان — داريوس وبليد — جسدان متعبان، وعيون تشتعل بالتحدي الأخير.
يقبض بليد على سيفه بكل ما تبقّى له من طاقة، والدماء تنزف من ذراعه اليمنى. يقول بصوتٍ متقطع وهو يبتسم:
> "لم... أنتهِ بعد."
لكن داريوس يخطو للأمام بثباتٍ لا يتزحزح، فأسه العملاقة تتوهّج بوميضٍ رمادي قاتم.
> "لقد قاتلتَ بشجاعة يا فارس البحر، لكن الأمواج تتحطّم أمام الصخر في النهاية."
يرفع الفأس بكلتا يديه، فتتجمّع حوله ذرات معدنية كثيفة، تشكل إعصارًا حديديًا يلف الحلبة بأكملها. يصيح بصوتٍ يدوّي كالرعد:
> "أسلوب الكسّاحة الحديدية: انهيار الجبل!"
يهوي الفأس على الأرض، لتنفجر موجة طاقة هائلة تهزّ الساحة، وترتفع أعمدة الغبار والشرر في كل مكان.
حين ينقشع الدخان، يظهر بليد راكعًا على ركبةٍ واحدة، سيفه مغروس في الأرض... ثم يسقط بلا حراك.
يتقدّم الحكم بخطواتٍ سريعة، يرفع رايته السوداء ويعلن:
> "الفائز في الجولة الأولى: داريوس من فريق الكسّاحة!"
ينفجر الجمهور بالتصفيق والهتاف، وأصوات الحديديين تتعالى:
> "داريوس! داريوس! الصخرة التي لا تُكسر!"
بينما يجلس بليد وهو يبتسم رغم الهزيمة، يقول لنفسه:
> "سحقًا... إنه قوي... أقوى مما توقعت."
وفي مقاعد الفرق، يعلّق دون بصوتٍ منخفض:
> "هذا الفريق لا يعتمد على القوة فقط، بل على التكتيك الصلب... سيفنا الأول كُسر أمام جدارٍ فولاذي."
يردّ إيرين بهدوءٍ حاد:
> "لكن هذه مجرد بداية، نصف النهائي ليس تتابعًا... كل فوزٍ يعني نقطة، والمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد."
يرتفع صوت الحكم من جديد، معلنًا بداية الجولة التالية:
> "المواجهة الثانية في نصف النهائي... المقاتلة إيما من فريق السفينة ضد المقاتل إيزل الأبيض من فريق الكسّاحة!"
تتقدّم إيما إلى الساحة بخطواتٍ رشيقة، شعرها الفضي يتطاير مع الرياح، وعيناها كقطعتين من الزمرد تشعّان تصميمًا. تحمل رمحًا طويلًا لامعًا يشعّ بطاقةٍ خضراء.
أما من الجهة الأخرى، فيظهر إيزل الأبيض، رجل طويل يرتدي عباءة بيضاء عليها رموزٍ معدنية متوهجة. بشرته شاحبة كالرخام، وعيناه لا تحملان مشاعر، بل برودة الصلب النقي.
يتقابلان في منتصف الحلبة، رمح في مواجهة قبضتين متوهجتين بالضوء المعدني.
تتلاقى نظراتهما لحظة، ويعم الصمت الساحة.
ثم يعلن الحكم بصوتٍ قوي:
> "استعدوا... الجولة الثانية من نصف النهائي بين فريق السفينة وفريق الكسّاحة..."
ترتفع قلوب الجميع، والهواء مشحون بالطاقة القتالية.
> "ابدأوا!"
لكن قبل أن يتحرك أي منهما، يقطع المشهد بلقطةٍ واسعة للحلبة بينما تتطاير الرمال حول المقاتلين، وصدى الهتافات يملأ المكان.
وتُكتب الكلمات على الشاشة بخطٍّ ناري متوهج:
"يتبع في الفصل القادم... حين يلتقي الرمح بالحديد الأبيض!"