الفصل 130
الفصل 130: شرارة الأعماق
يُقرع الجرس أخيرًا، فتسكت الحشود لحظة قبل أن تنفجر بالصراخ والهتاف. الغبار يتطاير في الحلبة، والهواء مشبع بطاقة التوتر، بينما تتقابل نظرات الفريقين على جانبي الساحة، كلٌّ ينتظر من سيُستدعى أولًا لافتتاح المواجهة.
يرفع الحكم رايته السوداء، معلنًا:
> "المواجهة الأولى في نصف النهائي بين فريق السفينة وفريق الكسّاحة... تبدأ الآن!"
يتقدم من جهة فريق السفينة رجل طويل القامة، يرتدي معطفًا أزرق غامقًا تتطاير أطرافه مع الرياح. في يده سيفٌ نحيل لامع يشبه نصل الموجة، وعيناه بلون البحر الهائج.
يتردد صوته بثقةٍ هادئة:
> "بليد... من طاقم السفينة، جاهز للإبحار نحو النصر."
المدرجات تضج باسمه، فسمعته في البطولة سابقة له. يُعرف بأنه أسرع مقاتل في فريقه، ولقّبوه بـ"السيف المائي".
من الجهة المقابلة، يُفتح صف الكسّاحة بخطواتٍ ثقيلة، ويخرج داريوس، ذلك العملاق المغطى بدروعٍ رمادية كالصخر، يحمل فأسًا ضخمة بحدٍّ مزدوج، وعيناه كأنهما جمرتين تتقدان داخل خوذة حديدية.
يقول بصوتٍ غليظ يشقّ الهواء:
> "أنا داريوس... صخرة الكسّاحة التي لا تُكسر. هيا، يا فارس البحر، أرني ما تستطيع فعله قبل أن أغرقك في رملي الحديدي."
يرتفع صوت الحكم:
> "المعركة... تبدأ الآن!"
في اللحظة التالية، يتقدم الاثنان بخطواتٍ متقابلة، تتصادم الأرض تحت أقدامهما كأنها ترتجف من قوتهما.
يهجم بليد أولًا بسرعةٍ خاطفة، يختفي جسده للحظة ويظهر خلف داريوس ضاربًا بسيفه على مفصل درعه، لكن الشرر يتطاير بلا جدوى، والدرع لا يُخترق.
> "هاهاها! سيفك كريشةٍ أمام فولاذي!"
يصرخ داريوس وهو يلوّح بفأسه العملاقة نحو بليد، فيتفاداها الأخير بقفزةٍ خلفية، لكن الرياح الناتجة عن الضربة تمزّق الأرض وتترك حفرة عميقة في وسط الساحة.
تتعالى صيحات الجمهور، والهواء يمتلئ بالغبار والدخان.
يتراجع بليد قليلًا، يضع يده على مقبض سيفه بكلتا يديه ويقول:
> "حسنًا... لنرى إن كان فولاذك يقاوم الأمواج الغاضبة."
يندفع للأمام، والسيف يصدر لمعانًا أزرق كالماء المنعكس تحت ضوء القمر. يضربه بدفعةٍ سريعة، فينطلق تيار من الطاقة المائية يلتف حول جسده ويصدم درع داريوس بقوةٍ تكفي لهزّ المدرجات.
> بوووووم!
لكن داريوس يقف بثبات، يتراجع خطوتين فقط، ثم يغرس فأسه في الأرض، فتتشقق الساحة من حوله.
> "هل هذا كل ما لديك؟"
يرفع فأسه، ومن حوله تتكوّن طبقة رمادية من الغبار المعدني، تلتف حول جسده وتغطي ذراعيه.
> "أسلوب الكسّاحة الحديدية!"
يضرب الفأس على الأرض، فينفجر عمودٌ من الشظايا المعدنية نحو بليد، الذي يقطعها بسيفه في حركةٍ متتالية، يلمع فيها السيف كأنه نجمٌ يسقط من السماء.
تتوالى الضربات بين الاثنين — الفأس يهوي كسندانٍ من جحيم، والسيف يرقص كالموجة، وكل تصادمٍ بينهما يملأ الحلبة بشراراتٍ وضوءٍ ساطع.
في المدرجات، يقول إيرين وهو يراقب:
> "داريوس... هذا الرجل لا يهاجم فقط، بل يصنع أرض معركته بنفسه."
فيرد عليه دون بهدوء:
> "وبليد لا يعتمد على القوة، بل على التوقيت... من سيخطئ أولًا سيخسر كل شيء."
مع كل ثانيةٍ تمر، تتصاعد حرارة القتال، والساحة تتحول إلى مزيجٍ من الدخان والشرر والأنين المعدني.
وفي اللحظة التي يظن الجميع أن أحدهما سينهار...
يندفع الاثنان في آنٍ واحد، سيف الماء يواجه فأس الحديد، وتتصادم القوتان بانفجارٍ هائل يهز المدرجات ويملأها بالغبار الكثيف.
يختفي كلا المقاتلين خلف سحابةٍ من الدخان، والجميع يحدق في الساحة ينتظر ما سيحدث...
لكن الحكم يرفع رايته مؤقتًا قائلاً:
> "توقّفوا! الرؤية غير واضحة!"
تتلاشى الرؤية ببطء، وملامح الاثنين تظهر داخل الغبار، ما زالا واقفين، يتنفسان بصعوبة، والسلاحان لا يزالان متقاطعين بينهما.
ينتهي الفصل هنا، على نظراتٍ نارية متبادلة بين بليد وداريوس، فيما تظهر الكلمات على الشاشة:
"الفصل القادم: من سينكسر أولًا؟ السيف أم الصخرة؟"