الفصل 122
الفصل 122: صوت من الأعماق
تصاعد الغبار في الحلبة كعاصفةٍ رمادية، وارتجت الأرض تحت وطأة التصادمات المتتالية.
الجوكر الأعظم كان يتحرك بخفةٍ غير بشرية، كأنه شبح يختفي ويظهر في كل اتجاه، وكل ضربة منه كانت كالصاعقة، تُحدث موجة هواء تهز الجدران المحيطة.
أما إيرين، فكان يقاتل بكل ما يملك من قوة، لكن خصمه بدا وكأنه يقرأ تحركاته قبل أن يقوم بها.
كل هجوم يقابله الجوكر الأعظم بابتسامة خلف قناعه الأسود والذهبي، يصد الضربات بسهولة، يرد الصاع بصاعين، ومع كل لحظة كان الفارق بينهما يتسع.
ضربة عنيفة من الجوكر الأعظم أصابت إيرين في صدره مباشرة، فاندفع للخلف واصطدم بجدار الحلبة، ثم سقط على الأرض بقوةٍ جعلت الغبار يتطاير من حوله.
الجمهور صرخ بصوتٍ واحد:
> «إيـريـن سقط!»
مارا، ليان، ودون كانوا يراقبون المشهد بعيونٍ متجمدة.
حتى دزاين، الذي نادرًا ما أظهر أي انفعال، قبض يده بقوة وكأنه يريد اقتحام الحلبة.
الجوكر الأعظم تقدم بخطوات بطيئة نحو جسد إيرين الساقط، وقال بصوتٍ هادئ ومليء بالثقة:
> «انتهى الأمر... هذا هو الفارق بيننا يا بطل الظلال.»
لكن إيرين لم يتحرك... جسده ممدد على الأرض، والدماء تسيل من فمه، وصدى كلمات خصمه يتردد في ذهنه كجرس النهاية.
ثم بدأ كل شيء يتلاشى أمام عينيه... الحلبة اختفت، الأصوات تلاشت، ولم يبقَ سوى ظلامٍ دامس يبتلعه شيئًا فشيئًا.
وفي ذلك الظلام، سمع صوتًا غريبًا... صوتًا لا ينتمي لهذا العالم.
كان عميقًا، غامضًا، يملؤه الصدى كأنه يأتي من أعماق الوجود ذاته.
> «إيرين... هل هذا كل ما لديك؟ أهذا هو البطل الذي وعد بحماية الظلال؟»
إيرين حاول أن يتحرك، لكن جسده لم يستجب.
تلفت حوله، لا يرى شيئًا سوى ظلامٍ أبدي يحيط به.
بصوتٍ متعب، قال:
> «من… من المتحدث؟ أين أنا؟»
لكن الصوت عاد، أقوى هذه المرة، يحمل قوة هائلة جعلت قلبه يرتجف:
> «أنت لم تُهزم بعد… النور الذي بداخلك لم ينطفئ، استيقظ يا إيرين… فالظلال ما زالت تنتظرك!»
في تلك اللحظة، فتحت عينا إيرين ببطء… شعاع خافت من الضوء شق الظلام، وملامح تصميمٍ جديدة ارتسمت على وجهه وهو يهمس بصوتٍ مبحوح:
> «من المتحدث…؟»
— وينتهي الفصل عند هذه الكلمة، على صدى صوته يتردد داخل عالمه المظلم، إيذانًا بولادة قوة جديدة داخل إيرين.