الفصل السادس
🌑 الفصل السادس: عودة الألم
جلس آدم على الأرض، ممسكًا بالصورة بيدٍ ترتجف.
كانت هند صامتة، تنظر إليه وكأنها تخشى ما سيتذكره أكثر مما تخشى الحقيقة نفسها.
همس بصوتٍ متعب:
– "بيوم الحادث… كنا جميعًا معًا، صح؟"
هند لم ترد، فقط دمعت عيناها.
رفع رأسه وقال بصوتٍ أقوى:
– "أجيبيني يا هند!"
صرخت فجأة:
– "نعم! كنا معًا! لكنك ما تتذكر ماذا فعلت!"
سكت الاثنان، والصمت صار أثقل من الكلام.
ثم سقط آدم أرضًا ممسكًا رأسه، ألمٌ شديد اخترق ذاكرته كوميض نارٍ مفاجئ.
بدأ يرى صورًا مبعثرة:
صوت ضحكات، أمواج البحر، سيارة مسرعة، ثم… صراخ.
رأى نفسه خلف المقود، إلى جانبه ليلى تبكي، وريان في المقعد الخلفي يصيح به:
– "توقف آدم، أنت لست بحالة تسمح لك بالقيادة!"
لكن صوته في الذكرى كان غاضبًا:
– "هي من خانتني، ريان! تركتني بعد كل شيء!"
ثم تصطدم السيارة… صراخ… ثم ظلام دامس.
فتح آدم عينيه على أرض الشقة، يتنفس بصعوبة.
هند كانت بجانبه تبكي:
– "آدم، أرجوك، لا تتذكر أكثر من هذا!"
أبعد يدها عنه ببطء وقال ببرودٍ مؤلم:
– "ليلى خانتني؟ هذا ما كنتِم تخفون عني؟"
هزّت رأسها نفيًا، لكنها لم تستطع النظر في عينيه.
– "الأمور ليست كما تظن."
– "بل تمامًا كما أظن."
وقف وهو ما زال يترنّح، ثم قال بصوتٍ متعبٍ لكن حاسم:
– "أنا راح أواجه ريان… وأعرف الحقيقة بنفسي."
خرج من الشقة بخطواتٍ بطيئة، بينما هند جلست تبكي في الظلام.
همست لنفسها:
– "لو عرف كل شيء… لن يسامح أحدًا منّا."
وفي الطريق، بينما كان يسير نحو بيت ريان، مرّ أمامه ظلّ أسود على الرصيف الآخر…
رجل يراقبه بصمت، يبتسم ابتسامة غامضة، ثم يختفي بين الظلال.
يتبع....