حكاية صمود - همس الشائعات. . | روايتك

اسم الرواية: حكاية صمود
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: همس الشائعات. .

همس الشائعات. .

بسبب امتلاء القاعة بالطلاب، قرر رئيس القسم تقسيمهم إلى شعبتين ليستفيدوا أكثر من الدروس. تم توزيعهم إلى مجموعتين؛ إيلا ولينا كانتا في المجموعة الأولى، أما آن فكانت في الثانية. حين دخلت إيلا إلى الشعبة المخصصة لهم جلست في المقعد الرابع بالوسط. عندها سأل رئيس القسم إن كان لدى أحد الطلاب مشكلة في البريد الإلكتروني، فرفعت إيلا يدها وقالت: إيلا: أنا دكتور. الدكتور: هل ممكن أن تتقدمي وتجلسي في الأمام، لأنني لا أستطيع رؤيتك؟ إيلا، وهي محرجة: نعم دكتور، سوف أتقدم. لكنها لم تجد مقعدًا في المقدمة، فذهب الأستاذ بنفسه وجلب لها مقعدًا ووضعه في المنتصف. جلست إيلا وقالت: إيلا: شكرًا أستاذ. الأستاذ: عفوًا. بعدها شرحت له مشكلتها، وبعد أن أنهت حديثها قال: الأستاذ: اذهبي إلى الموظف المختص وسيحل لك المشكلة. إيلا: أذهب الآن؟ الأستاذ: لا، بعد إكمال المحاضرة. إيلا: تمام دكتور. جلست إيلا في مكانها وبدأت المحاضرة كالمعتاد. وبعد تقسيمهم إلى مجموعتين، تعرفت إيلا على صديقات جديدات: ليا وميلا ولافينيا. إيلا: أهلاً. ليا: أهلاً بك. جلست بالقرب منهن، وكانت طباع ليا صعبة قليلًا؛ فهي لا تحب مغادرة قاعة الدراسة ولا الذهاب إلى النادي للأكل. أما ميلا ولافينيا فكانتا مختلفتين بعض الشيء؛ لافينيا تميل أكثر إلى ليا، بينما ميلا كانت أقرب إلى إيلا. فقد اعتادتا الخروج معًا والمشي والضحك سوياً حتى عرف الجميع في الجامعة أنهن صديقتان مقربتان. لكن ميلا لم تكن تحب الأندية ولا الأماكن المزدحمة. ففي مرة طلبت منها إيلا الذهاب إلى النادي الطلابي للجلوس والاستمتاع، لكنها رفضت قائلة: "أنا لا أحب الجلوس في هذه الأماكن." كذلك لم تكن تحب التصوير؛ فعندما طلبت منها إيلا أن يلتقطن صورًا سوياً رفضت، وحتى عندما التقطن صورة ذات مرة قامت بحذفها لأنها لم تكن تحب أن تُصوَّر. أما الأستاذ، فقد بدأ ينظر إلى إيلا نظرات غريبة ويوزع ابتسامات لم تفهم معناها، وكانت ترد عليه بابتسامة خجولة تحاول من خلالها إخفاء ارتباكها. استمر الأمر هكذا طوال الفصل الأول من الدراسة. لكن في الفصل الثاني تغيرت الأمور. ففي أحد الامتحانات الشهرية لم تتمكن إيلا من الحصول على الدرجة الكاملة كعادتها، بسبب وعكة صحية جعلتها تنسى كثيرًا وتنعس من تأثير الأدوية. فأعاد الأستاذ الامتحان مرة أخرى، وسمح للطلاب بحرية الاختيار بين إعادته أو لا، إلا إيلا فقد أجبرها على الإعادة رغم أنها لم تكن ترغب بسبب وضعها الصحي. هذا الموقف أثار شكوك الطلاب، وبدأت الإشاعات تنتشر بينهم أن الامتحان أعيد من أجلها. كما بدأ الطلاب ينظرون إليها على أنها مميزة عند الأستاذ، حتى أنهم كانوا يطلبون منها التحدث إليه نيابة عنهم إذا أرادوا شيئًا. ففي مرة حاول الطلاب إقناع الأستاذ بتقليص مادة الامتحان لكنه رفض، بينما عندما تحدثت إيلا بالأمر وافق فورًا. حينها قررت إيلا مواجهة الأستاذ وسؤاله: إيلا: صباح الخير أستاذ. الأستاذ: أهلاً إيلا، تفضلي. إيلا: أريد أن أسألك سؤالًا... هل صحيح أنك أجريت الامتحان مرة أخرى من أجلي؟ الأستاذ: نعم، تعبتي قلبي يا إيلا. إيلا: ولماذا فعلت ذلك؟ هناك من حصل على نفس درجتي. الأستاذ: هذا قراري. عندما عادت إيلا إلى صديقتها ميلا، سألتها الأخيرة عما إذا كان الأستاذ قد أعاد الامتحان من أجلها. إيلا: "سألت الأستاذ، وقال لي نعم لقد فعلت ذلك من أجلك." ميلا: "ولماذا؟" إيلا: "وعندما سألته لماذا، قال لي: هذا قراري." ​هنا بدأ شعور غريب داخل إيلا؛ لماذا فعل الأستاذ ذلك؟ وما هي نواياه الحقيقية؟ لقد أثار هذا التصرف الكثير من التساؤلات داخلها التي لم تجد لها إجابة.