بين النور و الظلال - الجزء الأخير : حين يصمت الضوء - بقلم نسرين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين النور و الظلال
المؤلف / الكاتب: نسرين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الأخير : حين يصمت الضوء

الجزء الأخير : حين يصمت الضوء

كان كل شيء ساكنًا . الريح توقفت ، البحر خفت صوته ، و السماء بدت كأنها تمسك أنفاسها في انتظار شيءٍ عظيم . وقف " يوسف " في منتصف الجسر الذي يفصل بين العالمين ، النور من جهة ، و الظلال من جهةٍ أخرى . كان الجسر مصنوعًا من الضوء ، لكنه بدأ يتلاشى ببطء ، و كأن الزمن نفسه ينفد . سمع صوتًا يأتي من الضباب أمامه ، هادئًا وعميقًا : " لقد وصلت ، يا ابن الذاكرة ." تقدّم بخطوةٍ خفيفة ، فظهرت أمامه امرأة من نور ، وجهها يشبه القمر حين يبتسم للمرة الأخيرة قبل الفجر . لم تكن بشرًا ، و لا ظلًا ، بل شيئًا بين الاثنين .. نقاءٌ يمشي . قالت له : " كنت تبحث عن الأصل .. عن من أنت ... " أخفض رأسه ، و صوته يختنق بين الرجفة و الدموع : " نعم .. كل هذا الوقت ، كنت أظن أني ضائع ." اقتربت منه بخطوة ، و لم تلمسه ، لكنها حين نظرت في عينيه ، رأى فيها الطفولة ، الفقد ، و السماء التي حلم بها ذات ليلةٍ من المطر . " لم تكن ضائعًا ، يا " يوسف " . كنت طريقًا . وُجدتَ لتكون صدى النور في عالمٍ نسي معناه . " سألها بصوتٍ مبحوح : " ومن أنتِ ؟ " ابتسمت ، و الضوء حولها بدأ يذوب في الهواء كندى الفجر : " أنا الذاكرة الأولى .. أنا من خلقت الظلال لتذكّركم أن النور بلا ظلمةٍ لا يُرى . حين قالت ذلك ، شعر " يوسف " أن جسده صار شفافًا ، و أن قلبه صار ضوءًا صافياً يمتد نحو السماء . لم يعد هناك فصلٌ بين النور و الظلال ، و لا بين الحياة و الحلم . كلّ ما تبقّى هو السلام . " اذهب ، يا ابن الضوء … لقد تمّ التوازن ." ابتسم " يوسف " للمرة الأخيرة ، و نظر إلى الأرض التي تركها ، إلى الغابة التي بدأت تنبض بالحياة من جديد ، ثم همس بصوتٍ يكاد لا يُسمع : " أنا لم أعد وحيدًا ." و اختفى … كشعاعٍ يعود إلى فجره . و هكذا تنتهي قصة ليان ، اليتيم الذي وُلد بين النور و الظلال ، ليذكّرنا أن كلّ وحدةٍ فينا قد تكون بدايةً لنورٍ جديد .