بين النور و الظلال - الجزء الثامن : صمت الأبد - بقلم نسرين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين النور و الظلال
المؤلف / الكاتب: نسرين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الثامن : صمت الأبد

الجزء الثامن : صمت الأبد

لم يكن في السماء قمرٌ تلك الليلة ، فقط نورٌ بعيد يشبه أنينًا قديماً . وقف " يوسف " على قمة التلّ ، يراقب العالمين ، عالم الضوء الذي بدأ يخبو ، و عالم الظلال الذي يزحف بصمتٍ نحو كلّ شيء . كان يعرف أن عليه الاختيار ، لكن بين من ؟ بين من أنقذه ، أم من ينتظره في الضفة الأخرى ؟ سمع همسًا يأتي من الريح ، كأنه صوت الأم التي فقدها منذ زمن : " يوسف " لا تُطفئ ما أُوقد فيك . " ارتجف قلبه ، كأن الماضي عاد بملامحه البعيدة . رأى صورته صغيرًا ، وحيدًا في كوخٍ مظلم ، ينتظر يدًا لا تأتي ، و صوتًا لا يُجيب . كل شيءٍ فيه صرخ : لماذا أنا ؟ لماذا تُركتُ وحيدًا ؟ لكن صوته الداخلي ، ذاك الذي كان ظله يومًا ، قال له بهدوءٍ عميق : " لأن من ذاق الوحدة ، هو وحده من يعرف معنى النور حين يولد . " جلس على الأرض ، وبدأ يرسم بيده رموزًا من ضوء ، كأنها مفاتيح لعالمٍ آخر . كانت تتشكل في الهواء دوائر صغيرة ، تدور حوله ثم تختفي ، لتترك وراءها أثرًا من السكون الجميل . و في تلك اللحظة ، أدرك " يوسف " أن مهمّته لم تكن إنقاذ العالم فقط .. بل إنقاذ نفسه أيضًا . " كل روحٍ يتيمة ، هي بابٌ نحو النور . " رفع رأسه نحو السماء ، و أغمض عينيه . لم يعد هناك خوف ، ولا فقد ، و لا سؤال . فقد صار هو الجواب . و مع أول نسمةٍ مرت على وجهه ، عاد الضوء ينساب إلى الأرض ، بهدوءٍ يشبه السلام . ابتسم " يوسف " ، و عرف أن النهاية ليست سوى بدايةٍ أخرى .. في عالمٍ لا يُرى إلا بالروح .