الجزء السابع : اختبار القلب
كان " يوسف " يسير في عالم النور ، لكن خطواته كانت ثقيلة؛، كأن الأرض تحاول أن تُبطئه لتمنحه وقتاً للفهم .
صوتُه الداخلي ، ذلك الظل الذي صار جزءاً منه ، كان يهمس له كلّ حين :
“ ليس كل من في الظلام شريراً ، و ليس كل من في النور طاهراً … تذكّر هذا . ”
كان يعلم أنّ مهمته بدأت ، لكنه لم يعرف كيف يعيد التوازن بين العالمين .
و في لحظةٍ من الصمت ، شقّ النور السماء ، و ظهر أمامه طريقان :
واحدٌ مفروشٌ بالضوء الأبيض ، و آخر غارقٌ في ظلامٍ أزرق بارد .
قال الصوت في داخله :
“ كل طريقٍ يقودك إلى عالم ، لكنك لا تستطيع أن تسير في كليهما .. اختر بقلبك ، لا بعينيك . ”
تقدّم " يوسف " نحو طريق النور ، فسمع أصواتاً هادئة ، ضحكاتٍ و أغاني ، ودفءً يشبه البيت .
لكن حين نظر نحو طريق الظلال ، رأى فيه أشباحاً تتألم ، و أصواتاً تنادي باسمه ، صوت أطفالٍ ، نساءٍ ، و رجالٍ يطلبون المساعدة .
وقف طويلاً ، بين الجمال و الألم ، بين الأمان و الخوف .
ثم همس لنفسه :
“ كيف يكون النور كاملاً إن ترك أحداً في العتمة ؟ ”
عندها ، ابتسم النور الذي في صدره ، وخطا بثباتٍ نحو طريق الظلال .
كل خطوةٍ فيه كانت مؤلمة ، و الهواء كان ثقيلاً كأنّه يرفضه ، لكن شيئاً ما بداخله صار أقوى .
في نهاية الطريق ، وجد طفلاً صغيراً يبكي ، يشبهه كما كان قبل أن يعرف اسمه .
اقترب منه و سأله برفق :
“ لماذا تبكي ؟ ”
رفع الطفل رأسه ، و في عينيه خوف العالم كله ، وقال :
“ أنا وحدي .. لا أحد يراني . ”
جلس " يوسف " أمامه وقال :
“ أنا أراك ، لأنني كنتك يوماً . ”
احتضنه ، و فجأةً انفجرت حولهما دائرة من النور ، امتدّت إلى كل مكانٍ من الظلال ، حتى صار الليل يضيء من الداخل .
سمع صوته الداخلي يقول :
“ ها قد بدأت ، يا " يوسف " النور الحقيقي لا يُخلق ، بل يُمنح . ”