بين النور و الظلال - الجزء السابع : اختبار القلب - بقلم نسرين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين النور و الظلال
المؤلف / الكاتب: نسرين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء السابع : اختبار القلب

الجزء السابع : اختبار القلب

كان " يوسف " يسير في عالم النور ، لكن خطواته كانت ثقيلة؛، كأن الأرض تحاول أن تُبطئه لتمنحه وقتاً للفهم . صوتُه الداخلي ، ذلك الظل الذي صار جزءاً منه ، كان يهمس له كلّ حين : “ ليس كل من في الظلام شريراً ، و ليس كل من في النور طاهراً … تذكّر هذا . ” كان يعلم أنّ مهمته بدأت ، لكنه لم يعرف كيف يعيد التوازن بين العالمين . و في لحظةٍ من الصمت ، شقّ النور السماء ، و ظهر أمامه طريقان : واحدٌ مفروشٌ بالضوء الأبيض ، و آخر غارقٌ في ظلامٍ أزرق بارد . قال الصوت في داخله : “ كل طريقٍ يقودك إلى عالم ، لكنك لا تستطيع أن تسير في كليهما .. اختر بقلبك ، لا بعينيك . ” تقدّم " يوسف " نحو طريق النور ، فسمع أصواتاً هادئة ، ضحكاتٍ و أغاني ، ودفءً يشبه البيت . لكن حين نظر نحو طريق الظلال ، رأى فيه أشباحاً تتألم ، و أصواتاً تنادي باسمه ، صوت أطفالٍ ، نساءٍ ، و رجالٍ يطلبون المساعدة . وقف طويلاً ، بين الجمال و الألم ، بين الأمان و الخوف . ثم همس لنفسه : “ كيف يكون النور كاملاً إن ترك أحداً في العتمة ؟ ” عندها ، ابتسم النور الذي في صدره ، وخطا بثباتٍ نحو طريق الظلال . كل خطوةٍ فيه كانت مؤلمة ، و الهواء كان ثقيلاً كأنّه يرفضه ، لكن شيئاً ما بداخله صار أقوى . في نهاية الطريق ، وجد طفلاً صغيراً يبكي ، يشبهه كما كان قبل أن يعرف اسمه . اقترب منه و سأله برفق : “ لماذا تبكي ؟ ” رفع الطفل رأسه ، و في عينيه خوف العالم كله ، وقال : “ أنا وحدي .. لا أحد يراني . ” جلس " يوسف " أمامه وقال : “ أنا أراك ، لأنني كنتك يوماً . ” احتضنه ، و فجأةً انفجرت حولهما دائرة من النور ، امتدّت إلى كل مكانٍ من الظلال ، حتى صار الليل يضيء من الداخل . سمع صوته الداخلي يقول : “ ها قد بدأت ، يا " يوسف " النور الحقيقي لا يُخلق ، بل يُمنح . ”