قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل 106 - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 106

الفصل 106

الفصل 106: قناصة الظلال في ساحة القتال التي غمرها الدخان والشرر، بدأ صوت مارا يعلو بهدوءٍ غامض وهي تخطو إلى الميدان بخطواتٍ بطيئة، تحمل في عينيها نظرة لا تعرف الرحمة. كانت ليان ما تزال تُجرّ خارج الحلبة، جسدها يحمل آثار الهزيمة من مواجهة إيس العِصي، فيما وقف الأخير شامخًا، يبتسم ابتسامة ثقة ممزوجة بالغرور، معتقدًا أن النصر التالي سيكون من نصيبه أيضًا. لكن مارا لم تكن مثل أي خصمٍ واجهه من قبل. كانت ترتدي عباءة سوداء طويلة تتطاير مع الرياح، وفي يدها بندقية طويلة غريبة الشكل، تلمع كأنها خُلقت من نيزكٍ سقط من السماء. عيناها كانتا مثل عدستي قنّاصٍ لا يخطئ الهدف، تحدّقان في إيس بثباتٍ قاتل. إيس بخفة حركته المعتادة دار حولها مبتسمًا: "سلاح ناري؟ في ساحة كهذه؟ هل ظننتِ أنكِ في حرب؟" ردّت مارا بصوتٍ باردٍ كالجليد: "بل في صيدٍ دقيق... والصيد هنا أنت." تغيّر تعبير وجهه للحظة، قبل أن يهاجمها بسرعة مذهلة، يتحرك بخطوطٍ متعرجة، ظلاله تتكاثر حولها، في محاولةٍ لخداعها. لكن إصبعها لم يرتجف. في لحظةٍ خاطفة، لمع ضوء أحمر في عدسة بندقيتها، وانطلقت الرصاصة الأولى... تبعها دويّ انفجارٍ صغير شقّ سكون الساحة! تراجع إيس في قفزةٍ جانبية، لكن الرصاصة لم تصبه مباشرة، بل اصطدمت بالأرض أمامه، مُطلقة شظايا من الطاقة المضيئة، أصابته في كتفه. رفع حاجبيه بدهشةٍ ممزوجة بالغضب. "ما هذه التقنية؟!" ابتسمت مارا بخفةٍ وقالت: "أسلوبي الخاص... قنص الروح. كل رصاصة تتعقب نبض خصمها، لا جسده." بدأت ساحة القتال تتوهّج بهالةٍ أرجوانية غامضة، خطوطٌ من الطاقة تخرج من جسد مارا، تلتف حول بندقيتها كأنها أفعى من الضوء. ثم صاحت بصوتٍ مزلزل: "أسلوب القناص – الرؤية المطلقة!" توسّعت حدقتاها بشكلٍ غريب، وكأنها ترى كل ذرة هواء، كل حركة في الزمن. إيس شعر بأن شيئًا تغير... الهواء صار أثقل، والضوء من حوله انكسر بطريقة غير طبيعية. انطلقت الرصاصة الثانية، فاخترقت الظلال التي يختبئ فيها، وارتطمت بدرعه السحري لتفككه في لحظة. الدهشة ارتسمت على وجهه، لكنه سرعان ما عاد للابتسام قائلاً: "جميل... أخيرًا خصم يستحق جهدي الكامل!" رفع عصاه، فأطلقت طاقة سوداء كثيفة ارتفعت إلى السماء كعمودٍ من الظلال، وانطلقت معركة عنيفة، تتداخل فيها الطلقات مع الانفجارات، والظلال مع ومضات الضوء. كل قذيفة تطلقها مارا كانت كأنها تملك وعيًا خاصًا، تتعقب إيس بلا هوادة، بينما يحاول هو مراوغتها بقفزاته السريعة وضرباته الملتفة. لكن شيئًا ما كان واضحًا... مارا لم تكن بعدُ تستخدم كل قوتها. في اللحظات الأخيرة من الفصل، وبينما تصدح أصوات الانفجارات وتتحطم الأرض من حولهما، رفعت مارا بندقيتها نحو السماء وقالت بنبرةٍ منخفضةٍ قاتلة: "الطلقة القادمة... لن تُخطئ." وتنتهي الصفحة الأخيرة على لقطتها وهي تسحب الزناد ببطء، والسماء تموج بضوءٍ أزرق قاتم، معلنةً عن بداية كارثة جديدة...