بين النور و الظلال - الجزء الخامس : نصفه الآخر - بقلم نسرين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين النور و الظلال
المؤلف / الكاتب: نسرين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الخامس : نصفه الآخر

الجزء الخامس : نصفه الآخر

كان الليل في عالم " بين العالمين " يشبه الصمت أكثر مما يشبه الظلام ، كلّ شيءٍ ساكنٌ حتى الأفكار . جلس " يوسف " قرب دائرةٍ من الضوء ، يفكّر في كلمات الفتاة الفضية : “ نحن نُخلق مزدوجين .. ” كان قلبه ينبض بخوفٍ غريب ، كأن شيئًا بداخله يقترب من الانفجار . فجأة ، ارتجفت الأرض تحته ، و ارتفع من بين الأنوار جسدٌ آخر يشبهه تمامًا ، نفس الوجه ، نفس العينين ، لكن بلونٍ داكنٍ كالليل . نظر إليه " يوسف " بذهول ، فقال الآخر بصوتٍ خفيف لكنه مألوف : “ و أخيرًا التقينا . ” تراجع خطوة إلى الوراء ، و همس : “ من أنت ؟ ” ابتسم الآخر ببرودٍ وقال : “ أنا أنت . الجزء الذي خبأوه عنك حين وُلدت . النصف الذي تركوه في الظلال . ” وقف " يوسف " مذهولاً ، بينما كانت الرياح تدور حولهما ، تضرب وجهيهما كأنها تحاول أن تفرّق بينهما . “ كاذب ! أنا من النور ، أنا ابن أمي . ” ضحك الآخر ، ضحكةً مؤلمة ، وقال : “ و أمّك من أين جاءت ؟ من النور فقط ؟ لا يا " يوسف " كلّ نور يولد من ظلّ ، و كلّ حياةٍ تخرج من موتٍ سابق . ” ثم اقترب منه ببطء ، حتى كاد يلمسه ، وقال بصوتٍ كأنه صدى أعماقه : “ لقد عاش العالم على أنصافٍ ناقصة ، حتى وُلدت أنت لتعيد التوازن .. لكن إن أردت أن تعرف الحقيقة ، يجب أن تقبلني . ” " أقبلك ؟ " “ نعم ، تقبل ظلك ، و إلا ستحترق بنورك وحدك . ” سكت " يوسف " للحظة ، ثم نظر في عينيه ، فوجد فيهما كل الألم الذي حاول نسيانه ، كل الخوف ، كل الوحدة . مدّ يده ببطء ، و لمّا لمس جسده الآخر ، انطفأ النور من حولهما للحظة ، ثم اشتعلت السماء كلها بلونٍ ذهبيٍّ غريب . سقط " يوسف " على الأرض ، و صوتٌ جديد يملأ المكان : “ الاتحاد بدأ .. العالم سيختار من جديد . ” ثم غرق كل شيء في بياضٍ لا يُرى ، و كأن الكون يُعيد خلق نفسه .