بين النور و الظلال - الجزء الثالث : الطريق إلى الذاكرة - بقلم نسرين - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين النور و الظلال
المؤلف / الكاتب: نسرين
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الثالث : الطريق إلى الذاكرة

الجزء الثالث : الطريق إلى الذاكرة

منذ تلك الليلة ، لم يعد " يوسف " ينام . كان يسمع صوت أمه في أحلامه ، لكن حين يفتح عينيه ، لا يرى سوى العدم . الغابة صارت غريبة عليه ، كأنها تعرف أنّه لم يعد واحداً منها . كان يحمل قطعة الزجاج التي وجدها قرب سريره ، و قد صار بداخلها الآن ضوءٌ دافئ يشبه نبض قلبه . كلّما ضمّها إلى صدره ، يسمع همسًا يقول له : “ اتبع الضوء ، و لا تلتفت للظلال . ” بدأ رحلته مع بزوغ فجرٍ رماديّ ، لا شمس فيه ولا ليل . سار بين الأشجار التي كانت تتفتح من حوله رغم أن الفصول لا تتبدّل هناك . و مع كل خطوة ، كان يرى صورًا عابرة أمامه ' رجلٌ يحمل طفلًا ، امرأةٌ تغنّي ، بيتٌ من نور ... ' لكنها تتلاشى حين يحاول لمسها ، كأنها ذكريات ليست له . و في منتصف الطريق ، سمع صوتًا آخر غير مألوف ، صوتًا يحمل صدى الحديد و النار : “ أنت تبحث عن نفسك ، لكنك لا تعلم أنّك آخر من بقي من النور . ” التفت " يوسف " فرأى رجلاً غريبًا يقف في الظلّ ، يرتدي عباءةً سوداء طويلة ، و وجهه نصفه محروق ، ونصفه الآخر يشعّ بنورٍ أبيض . قال " يوسف " بخوف : “ من أنت ؟ ” أجابه الرجل بصوتٍ عميقٍ كأنما يأتي من الأرض : “ أنا الحارس بين العالمين . جئت لأختبر قلبك ، لأرى أيّ جانبٍ سيختار ، النور أم الظلال ؟ ” ثم مدّ يده نحوه ، فاشتعلت الأرض بينهما بخطٍّ من لهبٍ أزرق ، يفصل بينهما كحدٍّ لا يُرى . شعر " يوسف " أن قلبه ينقسم ، نصفه يريد العبور ، و النصف الآخر يريد البقاء . لكن قبل أن يقرر ، سمع صوت أمه من بعيد ، ضعيفًا لكنه واضح : “ ابني .. تذكّر ، ليس كل من في النور طاهر.، و لا كل من في الظلّ شرير . ” تردّد ، ثم أغمض عينيه ، وخطى داخل اللهب .