الجزء الأول : صدى الغابة
استيقظ الطفل على همسٍ باردٍ يخترق جدران كوخه الصغير . كانت النوافذ مفتوحة رغم أنه أغلقها قبل أن ينام ، و الريح تدور حوله كأنها تبحث عن طريقٍ إلى قلبه .
مدّ يده يتحسس الأرض الباردة ، فشعر بشيءٍ غريب ، قطعة صغيرة من الزجاج تلمع بضوءٍ . لم يرَ مثلها من قبل ، كانت تشبه دمعةً مجمّدة في حجر . رفعها نحو عينيه ، فانكسر الضوء في داخله على شكل وجوهٍ غريبة ، كأنها تحاول أن تخرج من الزجاج لتتحدث .
سمع الهمس من جديد :
“ من يملك الضوء ، يملك الذاكرة . ”
ارتجف جسده ، و أحسّ أن الهواء من حوله صار أثقل ، كأن الغابة تراقبه .
خرج بخطواتٍ مترددة إلى الخارج ، كانت الأشجار تميل نحوه ببطءٍ كأنها تعرفه . لم يكن في السماء قمر ، فقط ضوءٌ رماديّ يتسلل من بين الغيوم ، يرسم طريقًا ضبابيًا يقوده إلى عمق الغابة .
لم يفهم ، لكنه شعر أن هناك شيئًا ينتظره هناك ، شيئًا يعرف اسمه الحقيقي .
و كلّما تقدم خطوة ، كانت الأصوات تزداد وضوحًا ، أصوات أطفالٍ يضحكون ، نساءٍ يبكين ، ورجلٍ ينادي :
“ ابني … لا تخف من الظلال ، فهي من دمك . ”
توقّف فجأة .
ذلك الصوت ، لم يكن غريبًا عليه . كان صوته ، صوته حين كان يحلم .