المقدمة
في عالمٍ لا يُشبه الأرض ، عالمٍ تنطفئ فيه الشمس قبل أن تولد ، و تغفو فيه النجوم كأنها تخشى النظر إلى الأسفل .. وُلد طفلٌ يتيم لا يعرف من الدنيا سوى البرد و الصمت .
لم يكن له اسم ، و لم تكتبه الرياح في سجلاتها ، كأنه خرج من بين طيّات الغياب .
كانت القرية التي يسكنها تُسمّى “ ظلّ الذاكرة ” ، لا يعيش فيها بشرٌ كثير ، بل كائنات فقدت ماضيها ، تتجوّل كأنها تبحث عن شيءٍ لا تتذكره .
كان الطفل يسكن كوخًا مهجورًا على أطراف الغابة ، يسمع كل ليلة همسًا يأتيه من بين الأشجار ، أصواتٌ تناديه باسمٍ لم يفهمه قط ، لكن قلبه كان يرتجف كلّما سمعه ، وكأن روحه تعرفه .
و في ليلةٍ من ليالي البدر ، حين امتلأت السماء بالعتمة بدل الضوء ، سمع تلك الهمسة أقرب من أيّ وقتٍ مضى :
" عد إلى حيث بدأت .. هناك الحقيقة التي تُخفيها النجوم . "
و منذ تلك الليلة ، لم يعد الطفل كما كان ، بل أصبح آخر من تبقّى من النور في عالمٍ يوشك على الانطفاء .