الفصل 2
---
الفصل الثاني: صدام الواقع
مرت أيام على لقائهم الأخير على سطح البناية، وكل واحد منهم غارق في مشاكل مختلفة.
ريم: كل يوم تصحى على صوت صراخ أهلها بسبب ضيق المعيشة. كانت تحاول تساعد في البيت، لكنها تحس إنها ما توصل لكل شي. في يوم، وهي تحاول ترتيب الفواتير مع أمها، قالت بصوت كاد يختنق:
"يا أمّي، ما عاد نقدر نغطي كل هالمصاريف! لازم نلقى حل قبل ما ننهار!"
أمها صمتت، وعيونها مليانة تعب، وكان واضح إنها هي بعد تعبت من الضغط.
سلمان: فقد والده قبل سنة، وكل يوم يحس بالفراغ كبير في قلبه، لكنه يحاول ما يبين ضعفه قدام أصحابه. جلس في غرفته وحيد، ينظر للصور القديمة، ويهمس لنفسه:
"ليش؟ ليش كل شي يمر عليّ بهذا الشكل؟"
كان يحس إنه لو صار شي، ما في أحد يقدر يفهم شعوره، إلا ريم، لكنه يخاف يثق فيها كلّ الثقة.
نايف: حاول يواجه الواقع بطريقة مختلفة. كل يوم يروح للشغل الجزئي في محل قهوة صغير، يضحك مع الزبائن، ويخفي خوفه من المستقبل. لكنه لما يرجع البيت، يقفل الباب ويمسح دموعه بصمت، كأنه يحاول يقنع نفسه إن الحياة عادلة، رغم كل شي.
---
الموقف الكبير
في يوم الجمعة، قرروا يلتقون في الحي نفسه اللي كانوا فيه أول مرة، لكن الجو كان مختلف.
ريم كانت مرهقة، عيونها مليانة هالات تعب، لكنها حاولت تبتسم.
سلمان كان صامت أكثر من المعتاد، كل خطوة معه تفكّر في فقدان والده.
نايف كان يحاول يخفف الجو بمزحاته، لكنها كانت باهتة وما قدرت تمسح توتر المجموعة.
ساروا في شوارع الرياض القديمة، وينتشر صوت بائعين ومارة. فجأة شافوا طفل صغير يبكي، وحيد في الشارع، يبدو إنه تاه عن أهله.
ريم: ركضت بسرعة وقالت: "تعال يا حبيبي، لا تخاف!"
سلمان: حاول يطمّنه: "كل شي تمام، إحنا نساعدك."
نايف: وقف يحاول يضبط نفسه عن طريق المزاح مع الطفل، لكن دموعه راحت قبل ما يحس.
الطفل كان رمز لكل الألم اللي يعيشونه، وكل واحد فيهم شاف نفسه فيه: وحيد، مضطرب، لكنه محتاج يد تساعده.
---
المواجهة مع الحقيقة
بعد ما رجعوا للسطح، صار الحديث أكثر عمق:
سلمان: "أحيانًا أحس إنه كل شي ضدنا... كل يوم مشكلة جديدة."
ريم: "صحيح، بس يمكن لازم نواجه الواقع بدل ما نهرب منه."
نايف: "أو يمكن لازم نتعلم نلقى السعادة في الأشياء الصغيرة... زي اللحظة هذي، مع بعضنا."
وهنا بدأوا يحسون لأول مرة إن الألم مش شيء لازم يعيشونه لحالهم، وإن دعم بعضهم يمكن يخفف الصعوبات.
---