قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل الثاني والتسعين - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والتسعين

الفصل الثاني والتسعين

الفصل الثاني والتسعين: ماضي الظلال — جراح دون كان الليل يغطي المدينة كستارٍ ثقيل، والريح تهب بين الأزقة تحمل رائحة الرماد والدم. في هذا الظلام الحالك، جلس دون وحده على سطح أحد المباني المهجورة، عيناه تحدّقان في الفراغ كأنهما تبحثان عن شيءٍ ضاع منذ زمنٍ بعيد... عن معنى لوجوده بعد أن سُلبت منه كل المعاني. قبل دخوله السجن، لم يكن دون كما هو الآن. كان شابًا مفعمًا بالحيوية، يحمل في قلبه نارًا من الحلم والإصرار، يعيش بين الناس، يضحك، ويقاتل لأجل العدالة. لكن كل شيء تغيّر في تلك الليلة المشؤومة، ليلة سُرقت فيها حياته القديمة للأبد. في الماضي، كانت أسرته تعيش في أحد أحياء المدينة القديمة، حياة بسيطة لكنها مليئة بالدفء. والدته التي كانت تزرع الابتسامة على وجهه كل صباح، وأخته الصغيرة التي كانت تركض خلفه ضاحكة... إلى أن جاء أحد قادة المنظمة السبعة، يُدعى دارك سيلفان، المعروف بقسوته ودمويته. كان دارك يبحث عن رجل خان المنظمة واختبأ بين الناس. وعندما لم يجده، اختار أن يجعل الأبرياء عبرة. اقتحم المنزل، وأحرقه بمن فيه. عاد دون من عمله متأخرًا تلك الليلة ليجد كل شيء قد تحوّل إلى رمادٍ، وأجساد أحبّائه قد تفحمت تحت الركام. سقط دون على ركبتيه وسط اللهيب، وصرخ حتى بُحّ صوته. ومن تلك الصرخة، وُلد رجلٌ جديد... رجل لا يعرف سوى الانتقام. في اليوم التالي، اقتحم مقرًا فرعيًا للمنظمة بمفرده. لم يكن معه سوى سيفٍ صدئ وغضبٍ يكفي ليحرق المدينة بأكملها. لم يترك أحدًا على قيد الحياة. قتلهم جميعًا، واحدًا تلو الآخر، بدمٍ بارد وعينين غارقتين في الجنون. ومنذ تلك اللحظة، لُقّب بـ "الظل الأحمر". لم يعد دون المقاتل الطيب، بل أصبح شبحًا يسير في الظلام، لا هدف له سوى تدمير كل من ينتمي إلى المنظمة. لكنّ المدينة لا ترحم، وسرعان ما تم القبض عليه بعد مذبحةٍ أخرى، وزُجّ به في سجن المدينة الحديدي، حيث يُحتجز أخطر المجرمين. في السجن، شارك في بطولات القتال الداخلية. لم يخسر معركة واحدة. كان يقاتل كوحشٍ جائع، كأن كل خصمٍ أمامه صورة من دارك سيلفان. الدماء كانت طريقه للخلاص، والوجع هو ما أبقاه حيًا. ومع مرور السنوات، خمدت النار في عينيه، ولم يبقَ منه سوى بقايا إنسانٍ محطم. لم يرغب في الخروج من السجن، لأنه لم يجد سببًا للعيش بعد أن انتقم لنفسه... إلى أن جاء يوم التحدي، يوم سمع فيه أسماء مقاتلين يتحدثون عن المنظمة السبعة من جديد. حينها فقط، تحرك شيءٌ في داخله. أدرك أن حربه لم تنتهِ بعد. ربما لم يكن قد وجد رفاقه بعد، لكنّ قلبه أخبره أن الوقت قد حان. وأن هناك أشخاصًا يمكنه الاعتماد عليهم هذه المرة... أشخاص سيقاتلون معه حتى النهاية ضد المنظمة التي دمرت حياته. وفي الحاضر، بينما كان دون ينظر إلى السماء بعد التدريب مع فريق الظلال السبعة، همس لنفسه بصوتٍ منخفض: > "لن أسمح أن يُكرر الماضي نفسه... هذه المرة، لن أفقد أحدًا."