الفصل التاسع والثمانون
الفصل التاسع والثمانون: عاصفة الغضب – تصادم لا ينتهي
اهتزت ساحة القتال بأكملها، وكأنها تقف على فوهة بركانٍ مشتعل.
الهواء صار مشبعًا بالحرارة والغبار، والسماء فوق الحلبة أظلمت بفعل الطاقة المتفجرة التي تنبعث من جسدي دون ورونار الصخر.
لم يعد الجمهور يجرؤ على الهتاف… فكل ضربة بينهما كانت كافية لتهزّ القلوب وتُخرس الأصوات.
رفع رونار ذراعه، وانفجرت الأرض من تحته بسلسلة من الصخور الضخمة التي اندفعت نحو دون مثل قذائف مدفعية.
قفز دون في الهواء بخفةٍ مدهشة، دار حول نفسه دورة كاملة، ثم هوى بسيفه الأسود العملاق نحو الأرض، فشقّ الحلبة نصفين تقريبًا، وابتلع الظلام الصخور المتطايرة كأنه وحش جائع.
صرخ رونار:
ـ قوة كهذه… ليست بشرية!
ضحك دون ضحكة قصيرة وقال:
ـ قلت لك… أنا لا أقاتل بقوة البشر.
اندفع رونار الصخر بجسده المغطّى بالدرع الحجري نحو دون بسرعةٍ تفوق ما يُتوقّع من جسده الضخم.
اصطدم به بقوةٍ جعلت الأرض تنفجر من تحت أقدامهما، وارتفعت سحابة ترابية كثيفة حجبت الرؤية تمامًا.
من بين الغبار، اخترق الضوء الأحمر والظلال السوداء السماء، كأن ساحة القتال تحولت إلى معركة بين نارٍ وجحيمٍ مظلم.
بدأت الحلبة تتشقق في كل اتجاه، وأجزاء من الجدران المحيطة تسقط، فيما الجمهور يتراجع للخلف خوفًا من أن تمتد موجات القتال إليهم.
صرخ أحد المعلقين المذهولين:
ـ هل هذه... ما زالت مباراة؟! إنهم يدمرون الحلبة تمامًا!
خرج رونار من بين الدخان، عيونه تشتعل بالغضب، والدرع الحجري الذي يغطي ذراعيه متصدّع من أثر ضربات دون.
قال بصوتٍ غليظ:
ـ لا يهمّ كم من الظلام تملك… أنا الصخر الذي لا ينكسر!
رد دون بابتسامةٍ باردة:
ـ وكل صخرٍ… له نقطة ضعف.
انطلقا معًا من جديد، تصادمت قبضتا رونار بسيف دون، وانفجر الضوء بينهما كوميض برقٍ هائل.
ثم توالت الضربات بسرعةٍ لا يمكن إدراكها، حتى صار كل ما يُرى هو ومضات ضوءٍ وشررٍ متطاير في كل مكان.
الجميع كان يشعر أن النهاية قريبة، لكن لا أحد يستطيع تحديد من سيسقط أولاً.
دون يزداد قوة كلما طال القتال، ورونار الصخر يرفض الاستسلام مهما كان الثمن.
صرخ إيرين من المدرجات وهو يراقبهم:
ـ يا إلهي… أي نوعٍ من المخلوقات أنتما؟!
ومع اقتراب نهاية الفصل، تتجمع طاقة هائلة حول المقاتلين الاثنين، أحدهما بهالةٍ سوداء كثيفة والآخر بهالةٍ بركانية حمراء.
يرفعان سلاحَيهما في اللحظة ذاتها استعدادًا لتوجيه الضربة الحاسمة، ضربة يمكنها أن تُسقط حتى الجبال...
لكن الفصل ينتهي تمامًا قبل أن تلتقي القوتان، تاركًا القارئ على حافة الانفجار المنتظر...
الكلّ يصرخ:
> من سيسقط أولاً؟ من سينجو من هذا الجحيم؟
الجواب… في الفصل القادم.