الفصل الثامن والثمانون
الفصل الثامن والثمانون: انفجار القوى — المستوى الثاني
ساد صمت ثقيل لثوانٍ في ساحة القتال بعد العاصفة السابقة، وكأن الأرض نفسها توقفت عن التنفس.
الهواء متوتر، محمّل برائحة الغبار والطاقة المحترقة، والأنظار كلها معلّقة على البطلين اللذين ما زالا واقفين وسط الركام... دون ورونار الصخر.
أطلق رونار زفرة قوية، فارتجّ الغبار من حوله وتطاير بعيدًا. نظر إلى دون بعينين متّقدتين، وقال بصوتٍ أجشّ:
ـ يبدو أنك أجبرتني على ما لم أفعله منذ سنين... حان وقت المستوى الثاني.
مدّ يديه نحو الأرض، وبدأت الصخور تهتزّ بعنف، تتكسر وتتحول إلى كتل من الطاقة البنية المشبعة بوميضٍ أحمر ناري. انبعثت من جسده هالة ضخمة جعلت الساحة ترتجّ، وارتفعت حرارتها حتى شعر الجمهور كأنهم يقفون أمام بركانٍ ثائر.
تغطى جسده بدرعٍ صخري جديد أكثر كثافة ولمعانًا، وبدا كأنه عملاق من الحمم والصخر الحيّ.
صرخ أحد المقاتلين من الجمهور:
ـ هذا هو رونار الحقيقي! المستوى الثاني لملك الصخر!
لكن دون لم يتحرك خطوة.
ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى خصمه بعينين باردتين، قبل أن يهمس بخفوتٍ قاتل:
ـ إذن... المستوى الثاني؟ حسنًا، لا بأس... سأريك ظلي الحقيقي.
وفجأة، انبعثت من جسده موجة طاقة سوداء قاتمة اجتاحت المكان.
تبدلت ملامحه قليلًا، واشتعلت خطوط داكنة على بشرته كأنها نقوش من عالمٍ آخر، وارتفع شعره قليلاً بفعل الطاقة، بينما تحوّل سيفه إلى لونٍ أسود بالكامل تتراقص حوله شرارات بنفسجية.
ارتجّت الحلبة مرّة أخرى، وهذه المرة لم يعرف أحد هل هي تهتزّ من قوّة رونار أم من هيبة دون.
التصادُم القادم لم يكن عاديًا، بل أشبه بتلاقي كوكبين.
انطلق رونار الصخر أولاً، يضرب الأرض بقدمه فينفجر منها عمود ناري من الحمم، يندفع به نحو دون بسرعة مذهلة.
رفع دون سيفه، فترك خلفه أثرًا من الظلام، ثم صدّ الضربة بقوةٍ هائلة، لينفجر الهواء حولهما بدويٍّ يصمّ الآذان.
تبادل الاثنان الضربات بسرعة لا يمكن للعين تتبعها، كل تصادم بينهما يترك حفرة في الحلبة، وكل حركة تُحدث موجة ضغطٍ عنيفة تهز الجدران.
ـ قبضة الجبل المتجددة!
صرخ رونار وهو يوجه لكمة مدمّرة، لكنها توقفت في منتصف الطريق عندما صدّها دون بمهارةٍ غريبة، ثم أطلق هالة مظلمة من سيفه تهاجم خصمه كدوامةٍ من العدم.
صوت الانفجار كان مرعبًا، وكأن الحلبة كلها انفجرت دفعة واحدة.
تطايرت الصخور، وارتفع الدخان، وتحولت الأرض إلى ساحة خراب، لكن وسط كل ذلك... لم يسقط أيٌّ منهما.
وقف رونار الصخر يلهث، بينما دون يبتسم بثقةٍ قاتلة، وجسده يحيط به ظلّ أسود كثيف يتراقص حوله.
ـ لم أظن أن أحدًا سيجعلني أستخدم هذا المستوى... قال رونار.
فأجابه دون:
ـ وأنا لم أظن أن خصمًا سيصمد أمامي كل هذا الوقت.
تصادمت نظراتهما من جديد، قبل أن ينطلقا في هجومٍ آخر أقوى وأعنف من كل ما سبق، تصادم يشق السماء ويزلزل الأرض.
وتنتهي الصفحة الأخيرة من الفصل على مشهدٍ مهيبٍ للحلبة التي تشتعل من حولهما، والجمهور يصرخ بلا توقف، فيما يُغطي الغبار والشرر جسدي المقاتلين.
القتال لم ينتهِ بعد... بل يبدو أن النهاية الحقيقية لم تبدأ بعد.