قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل السابع والثمانون - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع والثمانون

الفصل السابع والثمانون

الفصل السابع والثمانون: اصطدام الجبل والظل انفجرت الحلبة بصوتٍ يشبه دويّ البرق حين تحرّك دون أخيرًا. في لحظة واحدة، اختفى من مكانه وظهر أمام رونار الصخر كأنه انتقل عبر الهواء، والشرر يتطاير من خطواته. رفع سيفه الأسود الغامض الذي يُشعّ بطاقةٍ داكنة، وضرب به نحو خصمه. صدّ رونار الهجمة بذراعيه المغطّاتين بالصخر، لكن قوة الضربة كانت كفيلة بتمزيق الأرض من تحته. تراجع خطوة، ثم أخرى، حتى غاصت قدماه في الحلبة التي تشققت بالكامل، وتطايرت منها شظايا كأنها نيازك صغيرة. صرخ رونار: ـ لا تظن أنك ستسقط الجبل بسهولة أيها المسجون! ابتسم دون بنصف ابتسامة باردة، وردّ: ـ الجبل... لا يصمد أمام الظلال حين تغمره الظلمة. اشتعل جسد رونار الصخر بطاقةٍ بركانية، وبدأت الصخور على درعه تتوهج باللون الأحمر القاني، بينما تزداد سماكتها. ثم ضرب قبضتيه ببعضهما، فأحدث تصادمهما موجة هواء قوية اجتاحت المكان. تقدّم بخطوات ثقيلة تهز الأرض، ووجه لكمة هائلة باتجاه دون، فرفع الأخير سيفه وصدّها. عند لحظة الاصطدام، دوّى صوت أشبه بانفجار، وارتفع عمود من الغبار غطّى نصف الساحة. من وسط الدخان، انطلقت ضربة أخرى من دون، أسرع من البرق، فأصابت كتف رونار، لكن الصخر تصدّع فقط دون أن ينكسر. ردّ رونار بضربة جانبية سريعة، كادت تُصيب دون في صدره، لكنه تفاداها بانحناءةٍ خاطفة، ثم غرز سيفه في الأرض، فاندفع منه طيف أسود يلتف حول ساحة القتال. ارتفع صراخ الجمهور... نصفهم يهتف باسم رونار الصخر، والنصف الآخر يصرخ لاسم دون. كان المشهد أشبه بعاصفةٍ من القوة النقية، لا يمكن التمييز فيها بين المهاجم والمدافع، فكلاهما بدا وحشًا في هيئة بشر. أطلق رونار تقنيته القصوى: ـ قبضة الجبل المتفجرة! فتحطمت الأرض تحته، وارتفع من حوله عمود صخري عملاق اندفع نحو دون. لكن دون واجهه بمهارة غامضة، إذ أطلق طاقة سوداء من عينيه وسيفه في آنٍ واحد، فارتطم الهجومان وسط الساحة، وانفجر الضوء والظلام معًا، ليشكلا دوامةً من العدم تبتلع كل شيء حولها. غمرت الحلبة موجة من الغبار والشرر والصخور الطائرة، حتى أن الحاضرين اضطروا لتغطية وجوههم من شدّة العاصفة. وفي وسط تلك الفوضى... يظهر ظلان يتصادمان بقوة خارقة، أحدهما يسطع بلون الأرض، والآخر يبتلع النور كأنه ثقب أسود. القتال مستمرّ... ولا نهاية تلوح في الأفق. كل ضربة، كل خطوة، كل نفس بينهما... يُشعل الحلبة من جديد. ويُختتم الفصل على صدى صوت المذيع وهو يصرخ: ـ لا أحد يعلم من سيسقط أولًا! الجبل أم الظل!