الفصل الخامس والثمانون
الفصل الخامس والثمانون: الاستراحة قبل العاصفة
عمّ الصمت أنحاء الممر المؤدي إلى ساحة القتال، والأنفاس تتلاحق بين المقاتلين بعد جولات دامية هزّت ساحة البطولة. جلس إيرين على أحد المقاعد الحجرية، جسده مغطى بالكدمات وآثار المعارك، وعيناه تنظران إلى الأرض بجمود. لم يكن الحزن هو ما يملأ قلبه، بل شعورٌ بالعجز والغيظ من نفسه، فقد خسر أمام رونار الصخر، ذاك الجبل المتحرك الذي حطم أحلامه في لحظة.
اقترب منه بخطى هادئة شاب طويل القامة، عيناه تلمعان ببريقٍ غامض، وتعلو وجهه ابتسامة لا تخلو من الغرور... إنه دون، المقاتل السابع، المسجون الأخطر الذي انتظر الجميع ظهوره. جلس بجانبه دون أن يتكلم لوهلة، ثم قال بنبرة باردة:
ـ لم أكن أتوقع أن تسقط بهذه السرعة، يا إيرين.
رفع إيرين رأسه ونظر إليه بعينين مثقلتين بالإصرار، وقال بصوتٍ متعب لكنه ثابت:
ـ لم أنتهِ بعد... الخسارة لا تعني النهاية. لكنك... أنت الذي سيحمل الأمل الآن. أنت خصمه الأخير... أليس كذلك؟
ابتسم دون ابتسامة متعجرفة، وانحنى قليلًا إلى الأمام، ثم قال:
ـ بالطبع سأفوز، لا أحد يستطيع الوقوف أمامي، لا بشر ولا ظل. رونار الصخر مجرد جدار سأهدمه كما هدمت كل من قبله.
وقف إيرين ببطء، وضع يده على كتف دون وقال بصوتٍ خافت:
ـ لا تجعل الغرور يعميك... هو ليس مثل الآخرين، قوته ليست فقط في جسده، بل في إرادته.
ضحك دون بخفة، ثم أبعد يده وقال بثقة جارفة:
ـ وأنا لست مثل الآخرين أيضًا... أنا من كُتِبَ عليه أن يكون النهاية لكل شيء.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت القائد معلنًا:
ـ الجولة الأخيرة... ستبدأ بعد دقائق!
تحرك دون نحو الممر المؤدي إلى ساحة القتال، خطواته كانت هادئة لكنها تحمل رهبة لا توصف. وقف الجميع في المدرجات، يهمسون باسم "المقاتل السابع"، بعضهم يخافه، وبعضهم ينتظر المعجزة التي سينفجر بها القتال القادم.
وفي الجهة المقابلة، ظهر رونار الصخر، جسده الضخم يخطو بثقلٍ فوق الأرض، ووجهه لا يحمل سوى الصرامة. عيونه التقت بعيني دون من بعيد، وتجمّد الهواء بينهما.
كانت النظرات بين الاثنين كأنها سيوف تتقاطع في صمتٍ مهيب... لا كلمات، لا ابتسامات، فقط وعدٌ خفي بمعركة لن ينساها التاريخ.
وينتهي الفصل قبل أن تبدأ أول خطوة من الجولة الأخيرة...