الفصل 3
---
الفصل الرابع: لعنة المرآة
مرت ثلاثة أيام على اختفاء الجن من أمام سامي، لكن البيت لم يعد كما كان.
الأبواب تُفتح وتُغلق من تلقاء نفسها، والمرايا تعكس وجوهًا غريبة لا تشبهه،
وصوت الهمس لم يعد يأتي من بعيد… بل من داخل رأسه.
في إحدى الليالي، وبينما كان يحاول النوم، سمع طرقًا بطيئًا على النافذة.
فتح عينيه ببطء… فرأى وجهه في الزجاج، لكن انعكاسه كان يبتسم وحده.
ارتجف، وقفز من السرير، لكن الانعكاس لم يتحرك.
ثم بدأ يرفع يده ببطء مشيرًا إليه، وكأنّه يحذّره من شيء خلفه.
التفت سامي بخوف…
فرأى ظلًا طويلًا يقف عند الباب، لا شكل له سوى عينين متوهجتين.
قال بصوت خافت كأن الريح تنطق باسمه:
> "لقد قرأت من الكتاب… ولم تُكمل الطقس. الآن، أنت بين عالمين."
تراجع سامي وهو يلهث، حتى اصطدم بالمرآة.
لكن المفاجأة أن يده دخلت داخل الزجاج، كما لو كان سطح الماء!
حاول سحبها، لكن قوة غامضة أمسكت به من الداخل وسحبته بشدة.
استيقظ سامي في مكان مظلم لا يرى فيه سوى أضواء زرقاء خافتة تتحرك كأرواح تائهة.
سمع همسات تملأ المكان، كلمات بلغة غريبة، لكن بينها صوت مألوف يقول له:
> "ارجع قبل فوات الأوان… الباب يُغلق عند اكتمال القمر."
أدرك سامي أنه داخل عالم الجن، وأن المرآة كانت بوابة بين العالمين.
لكن الوقت كان ينفد… وعليه أن يجد طريقة للخروج قبل أن يُغلق الباب إلى الأبد.
اقتربت منه أرواح كثيرة، بعضها يبكي، وبعضها يصرخ كمن يتعذّب منذ قرون.
وفي الزاوية البعيدة، رأى شيئًا يشبه الكتاب القديم، يطفو في الهواء ويشعّ بضوء أحمر.
عندما اقترب، سمع صوت الجن نفسه يقول له من كل اتجاه:
> "إن أردت العودة… عليك أن تختار: إمّا تنقذ نفسك، أو تترك روحك هنا وتُنقذ غيرك."
سقط سامي على ركبتيه، ممزقًا بين الخوف واليأس، والوقت يمرّ بسرعة…
وفي اللحظة التي مدّ يده نحو الكتاب، انفتح فجأة نفق من نور، وسمع صراخًا يمزّق الأذنين…
---