الفصل 6
---
🌑 الفصل السادس: ليل الغدر
كانت الليلة ساكنة على غير العادة.
الريح توقفت، والمطر تردد في النزول كأنه يراقب ما سيحدث.
جلس الحلفاء حول نارٍ صغيرة في أطراف مملكة الأرض، والظلال تمتد خلفهم كأنها تستمع.
قال تالون وهو يحدّق في اللهب:
> "الآن بعد أن حصلنا على أختام الرياح والنار والماء والأرض، لم يتبقَّ سوى ختم الظلال والنور.
لكن... أيهما أولاً؟"
ردّت زالا المتنبئة بصوتٍ غامضٍ كعادتها:
> "الظل لا يُلمس إلا حين يراك، والنور لا يُمنح إلا بعد أن تحترق."
رفع أورين حاجبيه:
> "هل يمكنك أن تتحدثي يومًا بطريقةٍ يفهمها أحد؟"
ابتسمت ليورا:
> "هذا يعني أننا نقترب من النهاية، أليس كذلك؟"
لكن ليانا لم ترد.
كانت تحدّق في السماء، في الشرخ الذي ما زال هناك منذ بحر الزجاج، يلمع كعينٍ مفتوحة لا تنام.
منذ تلك الليلة، تشعر بشيءٍ داخلها... ظلالٍ تتحرك في صدرها كلما استخدمت قوتها.
---
⚔️ الفجر المسموم
في منتصف الليل، بينما الجميع نيام، سمعت ليانا همسًا في الريح.
صوتٌ ناعم، مألوف، يدعوها باسمها.
> "ليانا... تعالي، هناك من ينتظرك."
تقدمت بحذر حتى وصلت إلى أطراف الغابة، حيث كان كايان واقفًا بين الأشجار، نصف جسده مغمور بالظل.
> ليانا: "كايان...؟ كيف—؟"
كايان (بصوتٍ عميق): "لقد حاولتُ الهرب... لكن نيرفال أقوى مما تتخيلين.
لا تثقي بأحدٍ من حولكِ. أحدهم... ليس كما يبدو."
مدّ يده نحوها، والظلال كانت تتسلل من أصابعه.
وقبل أن تلمسه، ظهر ضوءٌ خاطف — ليورا، تمسك بعصاها السحرية، عيناها متسعتان.
> "ابتعدي عنه، هذا ليس كايان!"
اختفى الظل فجأة، وانهارت الأرض تحت ليانا، لتجد نفسها في وادٍ ضبابيٍّ غريب.
أشجار كالسكاكين، والسماء خضراء كالسّم.
هناك، كانت سيلينا الغادرة تنتظرها.
---
🕸️ سيلينا الغادرة
كانت سيلينا جميلة بشكلٍ مقلق — شعرها فضي كضوء القمر، وعيونها بنفسجية فيها بريق موتٍ هادئ.
ترتدي درعًا أسود بوشاحٍ من حريرٍ شفاف، وصوتها ناعم كالسمّ.
> سيلينا: "ليانا، وريثة الأجنحة... لم أتوقع أن تأتي وحدك.
لكن هكذا يسهل الأمر."
> ليانا (بحذر): "أنتِ من حماة الظلام الستة... أليس كذلك؟"
ابتسمت سيلينا بخفة، ولعبت بخنجرٍ أسود في يدها:
> "كنتُ.
والآن... أنا أبحث عن حريتي."
> "حرية؟ من نيرفال؟"
> "من النور والظلام معًا.
كلاهما كاذبان — يستخدماننا كأدواتٍ في حربٍ أزلية."
اقتربت منها، والهواء من حولهما بدأ يبرد حتى تجمّدت قطرات الندى في الجو.
> "تعلمين أن التوازن الذي تسعين إليه مستحيل.
فحتى لو أعدتِ العالم إلى النور، سيولد ظلٌ جديد، لأن البشر أنفسهم يحملون العتمة في قلوبهم."
> ليانا: "وربما لهذا السبب نحتاج التوازن، لا الانسحاب."
ابتسمت سيلينا بخبث، وقالت:
> "كلمات جميلة... لكنها لن تُنقذكِ."
في لحظةٍ واحدة، انطلقت خناجر الظل حول ليانا كدوامةٍ من الدخان الحاد.
رفعت جناحيها، لكن أحدها ارتجف — لم يعد متوازنًا بين النور والرياح كما كان.
اختل توازنها، وسقطت أرضًا.
اقتربت سيلينا، وضعت الخنجر على صدرها وقالت بصوتٍ ناعمٍ مخيف:
> "لن أقتلكِ... بعد.
بل سأترككِ تري ما لا يحتمل أحد رؤيته."
غرست الخنجر في الأرض قربها، فانفتح صدعٌ مظلم، خرجت منه رؤى —
وجوه رفاقها، أصدقاؤها، واحدًا تلو الآخر... لكنهم جميعًا كانوا يسقطون في الظلام،
وفي النهاية، رأت كايان وهو يصرخ باسمها قبل أن يبتلعه السواد.
صرخت ليانا:
> "كفى!"
انفجر الضوء من حولها، دفع سيلينا بعيدًا.
لكن الأخيرة ضحكت بصوتٍ مجنون:
> "الشرخ في السماء لم يُخلق صدفة يا وريثة الرياح... إنه قلبكِ.
وأنتِ من فتحه!"
اختفت سيلينا في الظلال، تاركةً خلفها أثرًا أسود كالندبة على الأرض.
---
استيقظت ليانا على صوت الحلفاء وهم يبحثون عنها.
ركض أورين إليها فورًا، تلاه ليورا وتالون، بينما نظرت زالا إليها بعينين حزينتين.
> زالا: "لقد رأيتِ الغدر، أليس كذلك؟"
ليانا: "رأيته... وعرفت الآن أن الحرب القادمة ليست فقط مع نيرفال... بل مع أنفسنا."
رفعت رأسها نحو السماء — الشرخ ازداد اتساعًا، والضوء المنبعث منه صار أسود اللون.
وفي البعيد، بين الغيوم، ظهرت ستة ظلالٍ ضخمة تحلق في الدخان — حماة الظلام الستة.
كانوا جميعًا قد تحرروا.
وصوتٌ عميق دوّى من الأفق:
> "مرحلة التوازن انتهت... والآن يبدأ عصر الأجنحة السوداء."
--