الفصل الرابع والثمانون
الفصل الرابع والثمانون: ظهور المسجون الأخطر
سكنت الساحة بعد انفجارٍ مدوٍّ أنهى القتال بين إيرين ورونار الصخر.
كانت الأتربة ما تزال تتساقط من سقف القاعة الحديدية، وصوت تنفس المقاتلين يتردد في أرجاء المكان كأن الزمن نفسه توقف احترامًا لهول ما حدث.
في وسط الدخان، ظهر جسد إيرين مترنحًا، يحاول التمسك بقدميه.
كانت الدماء تسيل من فمه، وعيناه نصف مغلقتين، لكن رغم ذلك، لم يتراجع خطوة.
تقدم ببطء، رفع قبضته المرتعشة وقال بصوتٍ متهدّج:
"لن... أسقط بعد..."
لكن صوته انكسر قبل أن يُكمل.
في لحظةٍ واحدة، هبطت يدٌ صخرية ضخمة على صدره، دافعها رونار بكل قوته المتبقية، لترسل إيرين طائرًا عبر الحلبة، قبل أن يرتطم بالأرض بقوة جعلت الحلبة كلها تهتز.
ساد الصمت… ثم دوّى صوت الحكم بصوتٍ مرتفع:
"الفائز في الجولة التاسعة… رونار الصخر!"
تعالت صيحات الجمهور، واهتزت جدران السجن الحديدي من الهتافات:
"رونار! رونار! الصخر لا يُهزم!"
بينما جلس فارس الحديد في مقعده العالي يبتسم ببرود، يهمس في نفسه:
"كما توقعت... حتى أورتَع الأصل لم تُنقذك يا إيرين."
لكن داخل صفوف فريق الظلال السبعة، لم يكن الصمت هزيمة بل تحديًا جديدًا.
مارا، ليان، كويون، ولورين... جميعهم ينظرون إلى الحلبة بوجوهٍ متوترة، وعيونهم تتجه نحو رجلٍ يجلس في الخلف، بعيدًا عنهم، يأكل بهدوء كأن شيئًا لم يحدث.
إنه دون... المسجون الأخطر في تاريخ المدينة.
ذلك الذي يُهمس باسمه في أروقة السجن بخوف،
الذي يُقال إنه التهم فريقه في إحدى البطولات السابقة،
ذلك الذي لا يبتسم أبدًا، ولا يتحدث إلا نادرًا.
وقف دون ببطء، وضع الطعام جانبًا، ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه اخترق الصمت كالسيف:
"انتهت اللعبة الآن..."
التفت الجميع إليه، حتى الحكم صمت للحظة.
بدأ دون يتجه نحو الحلبة، خطواته الثقيلة تصدر صدى أشبه بدقاتٍ نذيرية.
كل المساجين في المدرجات بدأوا بالهتاف، لكن هذه المرة بنبرة خوفٍ لا تشجيع:
"دون... دون المسجون الأخطر!"
ارتجف أحد الحراس وقال لزميله:
"لقد مضت خمس سنوات منذ آخر مرة قاتل فيها هذا الوحش..."
توقف دون عند حافة الحلبة، رفع رأسه نحو رونار الصخر الذي كان يقف في المنتصف، يلتقط أنفاسه بعد القتال الشرس، ثم قال بنبرةٍ باردة تقشعرّ لها الأبدان:
"سمعتُ أنك تُلقَّب بالصخر... حسنًا، لنرَ أيهما يصمد أكثر، صخرك أم جحيمي."
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه رونار وهو يجيب بثقة:
"أخيرًا خصم يستحقّ قوتي... كنت أنتظرك، دون المسجون الأخطر."
رفع الحكم صوته معلنًا بداية الجولة الأخيرة:
"المباراة النهائية بين فريق القوة وفريق الظلال السبعة... رونار الصخر ضد دون المسجون الأخطر!"
اشتعلت الحلبة بالطاقة من جديد، والهواء نفسه بدأ يرتجف،
بين الحديد والصخر، بين الغضب والجنون، بين الماضي الأسود والمجد المنتظر —
بدأت المعركة التي ستقرر مصير البطولة.