الفصل الثالث والثمانون
الفصل الثالث والثمانون: صدام الحديد والصخر (المرحلة الثانية)
لم يهدأ الدخان بعد، حتى اندفع إيرين من بين الغبار كالنصل، عينيه تلمعان بوهجٍ أزرق يشتعل أكثر من أي وقتٍ مضى.
كان جسده مغطّى بالكدمات، والدم يسيل من كتفه، لكن عزيمته لم تهتزّ.
في الجهة المقابلة، وقف رونار الصخر شامخًا، جسده تحوّل تقريبًا إلى تمثال من الحجارة السوداء المتوهجة، كل نفسٍ يخرجه يصاحبه شرارٌ من الغضب.
صوت ارتطام أقدامهما بالأرض كان كقصفٍ مدوٍّ، وكل خطوة تُحدث شرخًا جديدًا في ساحة المعركة.
صرخ رونار:
"كفاك عنادًا يا فتى الحديد! هذه الحلبة لا تتحملنا معًا!"
فأجابه إيرين بصوتٍ متحدٍ وهو يرفع قبضته المشتعلة بطاقة أورتَع الأصل:
"إذن لن يتحملنا سوى المنتصر!"
اندفع الاثنان نحو بعضهما كبرقين متقابلين.
الهواء نفسه انضغط بينهما، محدثًا انفجارًا هائلًا جعل الجمهور يُغلق أعينهم من شدة الضوء.
تبادل الاثنان الضربات بسرعةٍ لا تُصدّق، وكل ضربة تولّد دوامة من الغبار والشرر، كأن الحلبة تحترق تحت أقدامهم.
ركل إيرين الأرض، فانطلقت موجة حديدية حادة شقّت الأرض كالسيف، لكن رونار رفع ذراعه الصخرية فتصدى لها، وتحولت الضربة إلى شظايا من المعدن المنصهر.
ثم أطبق قبضته وضرب الأرض مجددًا، فاندفع من تحتها عمود صخري ضخم صدم إيرين بقوة، قاذفًا إياه في الهواء.
ارتطم بجدار الحلبة الحديدي، لكن بدلًا من أن يسقط، استند عليه، ابتسم بثقة وقال ساخرًا:
"هل هذا أفضل ما لديك يا جبلٍ من الحجارة؟!"
زمجر رونار، وضرب صدره مرتين، فانشقّت الصخور من حوله وتطايرت كالنيازك الصغيرة، ثم قفز بقوته المهولة نحو إيرين.
في لحظة التصادم التالية، تحولت السماء فوق ساحة القتال إلى دوامة من الرماد والشرر الأزرق.
صرخ الجمهور بجنون، بعضهم لم يعد يرى ما يحدث من كثافة الدخان والوميض، فقط يسمعون صوت الحديد يُطحن على الصخر، وصيحات الغضب والجهد تتردد في كل مكان.
قال الحكم بصوتٍ مرتجف:
"يا إلهي... إذا استمر القتال على هذا النحو، سينهار نصف ميدان البطولة!"
لكن لا أحد من المقاتلين سمعه.
في داخل الدخان، كانت أعين إيرين تشتعل بإصرارٍ لم يُرَ من قبل، بينما رونار يضحك ضحكةً مرعبة وهو يقول:
"رائع... لم يقف أحد في وجهي هكذا منذ سنوات!"
ثم انفجر الضوء من جديد مع تصادم قبضتيهما للمرة المئة، صوتٌ مدوٍّ هزّ المدينة بأكملها، وانفجرت شظايا الحديد والصخر في كل اتجاه.
ظل الجميع ينظر، ينتظر لحظة سقوط أحدهما،
لكن لم يسقط أحد...
وبين العاصفة المتوحشة التي تملأ الساحة،
تتردد أصوات أنفاسهما الثقيلة، يتهيآن للجولة القادمة —
جولة الحسم القادمة التي قد تنهي واحدة من أعظم المعارك في تاريخ البطولة.