الفصل الثاني والثمانون
الفصل الثاني والثمانون: الحديد ضد الصخر
ارتجّت الحلبة كما لو أن زلزالًا ضربها حين تصادم إيرين الحديدي مع رونار الصخر في أول لحظة من القتال.
انفجارٌ هائل دوّى، وتصاعدت سحبٌ كثيفة من الغبار، بينما كان الجمهور يصرخ بجنون، بعضهم يهتف باسم إيرين، وآخرون يهتفون للقوة المطلقة لرونار.
تقدّم إيرين بسرعةٍ خاطفة، قبضته المشتعلة بطاقةٍ زرقاء لامعة من قوة أورتَع الأصل، وضرب صدر رونار مباشرة.
لكن... الصخرة لم تتحرك.
تراجع إيرين نصف خطوة، وبدت الدهشة في عينيه، فابتسم رونار بسخرية وهو يقول:
"أهذا كل ما لديك؟ إن قبضتك لا تكفي حتى لتهشيم حجر صغير!"
رفع رونار ذراعه اليمنى ببطء، كأن جبلاً يتحرك، ثم هبط بها نحو الأرض بضربة واحدة.
ارتفعت الأرض من تحت قدمي إيرين، كأنها انفجرت، وتناثرت الصخور الصغيرة في الهواء قبل أن تنهار عليه مثل المطر.
تراجع إيرين بسرعة، قافزًا إلى الخلف، مستخدمًا قوة الرياح التي اكتسبها من تدريباته مع كويون لتخفيف الضغط.
في تلك اللحظة، هجم مرة أخرى — اندفع كالسهم، وضرب رونار بسلسلة من اللكمات السريعة، كل لكمة تصدر دويًا معدنيًا عنيفًا.
لكن جسد رونار كان كأنه درع من الجرانيت، يمتص الضربات دون أن يتراجع.
تبادل الاثنان الضربات، وكل تصادم بين قبضتيهما كان يولّد عاصفة هواء تهزّ ساحة القتال.
حتى الجدران الحديدية التي تحيط بالحلبة بدأت تتشقق من شدة الاهتزاز.
كان عرق إيرين يتصبب، وعيناه تشتعلان بإصرارٍ حارق.
قال في نفسه:
"إنه أقوى مما توقعت... جسده كالجبل فعلاً، لكن لا يوجد جبل لا يمكن كسره."
رفع يده إلى الأعلى، وبدأت الطاقة الزرقاء تتكثف حول ذراعيه حتى تشكلت هالة حديدية ضخمة امتدت من كفه إلى الأرض.
بينما رونار يصرخ ويضرب الأرض بكل قوته، فتتشكل ذراع صخرية عملاقة ترتفع من تحت الحلبة محاولًا سحق إيرين.
تصادمت القوتان، الحديد والصخر، فاهتزت القاعة كلها بانفجارٍ من الضوء والتراب والنيران.
تطاير المتفرجون إلى الخلف، وصرخ الحكم محاولًا السيطرة على الموقف دون جدوى.
ومن بين الدخان، تُرى ظلال الاثنين يتواجهان وجهًا لوجه، لا أحد منهما يتراجع، وكل منهما مصمم أن ينهي الآخر.
قال رونار بصوته العميق:
"لن تنجو هذه المرة يا ابن الحديد!"
فيرد إيرين بابتسامةٍ واثقة، رغم الدم على شفتيه:
"بل سأصهر صخرك في ناري!"
وقبل أن يُكمل أحدهما هجومه، ينفجر الضوء من جديد، لتغمر الحلبة موجة طاقة هائلة تجعل الرؤية مستحيلة.
وفي وسط العاصفة المعدنية والصخرية، ينتهي الفصل...
بينما لا أحد يعرف من الذي بدأ بالسيطرة على الآخر —
الحديد أم الصخر؟