الفصل الحادي والثمانون
الفصل الحادي والثمانون: الصخر والحديد
بدأ الغبار يتلاشى تدريجيًا بعد الانفجار الهائل الذي هزّ ساحة القتال.
كان الصمت يخيّم على المكان، لا يُسمع سوى صوت اللهاث المتقطع، وأنين الحلبة المتشققة تحت آثار المعركة الطاحنة.
وفي قلب الدمار، ظهر إيرين واقفًا شامخًا، جسده مغطّى بالكدمات والدخان، لكن عينيه تلمعان بوميضٍ أزرق ناري — بقايا قوة أورتَع الأصل التي لم يُرَ مثلها منذ قرون.
أمّا تاتغر الأسود، فكان ممددًا على الأرض، عاجزًا عن النهوض. حاول أن يتحرك، لكنه لم يستطع سوى أن يبتسم بخفوتٍ قائلاً بصوتٍ متقطع:
"لقد... فزت... يا ابن الحديد."
الجمهور بأكمله اشتعل صراخًا، تصفيق وهتاف يُدوّي في القاعة:
"إيــريــن! إيــريــن!"
بينما أعضاء فريق الظلال السبعة يقفون فخورين، وقد عاد الأمل إلى أعينهم بعد هذا النصر المذهل.
لكن الفرحة لم تدم طويلًا...
فجأة، ساد الصمت من جديد حين ارتفعت خطوات ثقيلة على أرض الحلبة.
صوت يشبه زئير الجبال حين تنهار، هزّ المكان كله.
من مدخل المقاتلين ظهر رونار الصخر — القائد الأسطوري لفريق القوة.
كان عملاقًا بكل معنى الكلمة، كتفاه كأنهما جداران من الحجر، وذراعاه أشبه بعمودين صخريين. كل خطوة يخطوها تهز الأرض تحته، وصدره العريض يحمل وشومًا رمزية تمثل جبال القوة السبع، شعار الفريق العريق.
اقترب بخطواتٍ ثابتة، عيناه تلمعان بلونٍ رمادي غامق كالجرانيت، يحدّق في إيرين دون أن ينطق بكلمة.
لكن النظرات بينهما كانت كافية لتُشعل الحلبة كلها من جديد.
إيرين يمسح العرق والدم عن وجهه، يبتسم بتعبٍ لكنه لا يُخفض نظره.
قال بهدوءٍ وثقة:
"إذن... أخيرًا قرّر القائد أن يخرج من عرشه الحجري."
يرد رونار بصوتٍ عميق كهدير البركان:
"لقد أسقطت أحد رجالي، وهذا لا يُغتفر.
لقد أظهرت قوة لم أرَ مثلها من قبل، لكن أمامي أنت لا شيء... أنا الجبل الذي لا يُهز، الصخر الذي تتحطم عليه إرادات الجميع."
تتبدّل ملامح وجه إيرين إلى الجدية، تشتعل عيناه بالوميض الأزرق مرة أخرى وهو يجيب:
"وسأكون المطرقة التي تكسر هذا الجبل."
الجمهور يصرخ من جديد، الأصوات تختلط، الحلبة ترتجّ تحت التوتر الرهيب.
كل من في المكان يدرك أن ما سيأتي ليس مجرد نزال... بل أعنف مواجهة في البطولة بأكملها.
يقف الفريقان مترقبين، بينما ينهض فارس الحديد من مقعده العالي ويقول بصوتٍ قوي:
"المواجهة القادمة... بين قائد فريق القوة رونار الصخر، وضد ممثل فريق الظلال السبعة إيرين الحديدي!
استعدوا لمعركة العواصف والجبال!"
وفي لحظة صمتٍ أخيرة، يتبادلان نظرة واحدة...
نظرة حادة كحد السيوف، مليئة بالتحدي والاحترام والخطر.
ثم يُغلق الفصل على تلك اللحظة التي يتقابل فيها الحديد والصخر، إيذانًا ببدء واحدة من أعظم المعارك في تاريخ البطولة.