الفصل الثامن والسبعون
الفصل الثامن والسبعون: دخول تاتغر الأسود
تبدّل الصخب في الساحة إلى صمتٍ ثقيلٍ يحمل في طياته توترًا لا يُحتمل. كان الجميع ينتظر المقاتل التالي من فريق القوة، حتى دوّى صوت البوابة الحديدية الثقيلة وهي تُفتح ببطء، ليخرج منها رجل ضخم الجثة، كتفاه أوسع من باب السجن نفسه، عيناه تشتعلان بلونٍ أحمر قاتم كالجمر.
ارتفعت الهتافات في المدرجات:
> "تاتغر الأسود! تاتغر الأسود!"
سار المقاتل بخطواتٍ ثابتة، وكل ضربةٍ من قدمه على الأرض كانت تُحدث ارتجاجًا خفيفًا في الحلبة. جسده مغطى بوشومٍ داكنة تلتفّ كالثعابين، وصوته حين تحدث بدا كزئير وحش:
"سمعت أن الظلال تقدمت بخمسة انتصارات… لكن هذا سيتوقف هنا، وسأعيد ميزان القوة إلى مكانه الطبيعي."
تقدّم دزاين بخطواتٍ هادئة، لم يبدُ عليه الخوف أو الارتباك، بل تلك البرودة القاتلة التي تسبق العاصفة.
ابتسم بخفةٍ وقال بصوتٍ منخفض:
"قوة بلا عقل… مثل نيرانٍ بلا اتجاه. أنا من سيطفئ لهيبك يا تاتغر."
وقف الاثنان في منتصف الحلبة، والشرر يكاد يتطاير بين نظراتهما.
أعلن الحكم بداية الجولة، فانطلقت الطاقة من جسديهما كصاعقتين متقابلتين.
أول تصادمٍ كان أشبه بانفجارٍ هائل، اهتزت له الحلبة بأكملها، وتناثرت الصخور في الهواء.
ضرب تاتغر الأسود قبضته المغلفة بالطاقة المظلمة نحو صدر دزاين، فتصدى لها الأخير بذراعه اليمنى التي اشتعلت بطاقة رمادية داكنة، لتتصادم القوتان في دوامةٍ من اللهب والظلال.
ارتفع صوت الجماهير بصخبٍ جنوني، بعضهم يصرخ باسم تاتغر، والبعض يهتف لدزاين الذي ما زال ثابتًا رغم شدة الضربات.
تحرك الاثنان بسرعةٍ خارقة، تبادلا عشرات الضربات في ثوانٍ معدودة، حتى أصبح من المستحيل تتبع حركتهما بالعين المجردة.
تاتغر صرخ:
"لن تصمد أمامي طويلًا! جسدك سينكسر كما انكسر كثيرون قبلك!"
رد دزاين بابتسامةٍ باردة، وعيناه تشتعلان بالظلال:
"لقد واجهت الجحيم من الداخل يا تاتغر… ولن تكون أنت نهايتي."
تصادمت قبضتاهما مجددًا، فاشتعلت الأرض تحت أقدامهما، وسقطت قطع من سقف الحلبة من شدة الضغط.
تبادل الفريقان النظرات من بعيد، إيرين كان يهمس:
"يا إلهي… قوة هذا الرجل لا تصدق، لكن دزاين… دزاين يقاتل وكأنه آلة لا تعرف التراجع."
وفي لحظةٍ خاطفة، اختفى الاثنان من مكانهما، ثم ظهر دزاين خلف تاتغر محاولًا توجيه ضربةٍ قاضية، لكن الأخير تفاداها ووجه لكمةً عكسية ضربت صدر دزاين لتقذفه عدة أمتارٍ للخلف وسط الغبار المتصاعد.
وقف دزاين ببطء، مسح الدم عن فمه، وابتسم قائلًا:
"أخيرًا… خصم يستحق القتال."
ارتفع صوته وسط العاصفة:
"لننهِ هذا في الجولة القادمة!"
وانتهى الفصل على مشهد المواجهة الملتهبة بين دزاين وتاتغر الأسود، وسط ساحةٍ تحترق بالطاقة والغضب، دون أن يُحسم القتال بعد.