الفصل الرابع والسبعون
الفصل الرابع والسبعون: تصادم الحديد والظل
انفجر صوت الجرس معلنًا بداية الجولة الجديدة، واشتعلت الحلبة بطاقةٍ لا توصف، بينما وقفت رين الحديدية ودِزاين الظلال في مواجهةٍ تُشبه نهاية العالم.
الهواء كان مشحونًا بالكهرباء، وصدى خطواتهما فوق الأرض المعدنية أحدث رنينًا جعل قلوب المتفرجين تخفق بقوة.
تحركت رين أولاً، اندفعت بسرعةٍ هائلة، وسيفها الفضي اللامع يشق الهواء كوميض برق، لكن دِزاين اختفى عن أنظار الجميع لحظةً قبل أن يظهر خلفها مباشرة، يوجه ضربة مظلمة من طاقته، لتتصادم قوتاهما في انفجارٍ هائلٍ اهتزت له أرجاء الحلبة.
ارتفعت سحابة من الغبار والنيران، وارتدت الجماهير إلى الخلف من شدة الصدمة.
صرخ أحد المتفرجين:
"مستحيل! لم أرَ تصادمًا بهذه القوة من قبل!"
خرج الاثنان من وسط الدخان، رين تمسح الدم عن وجنتها بابتسامة متحدية، ودزاين يمد يده للأمام محاطًا بهالةٍ سوداء كثيفة تتراقص حوله كالظلال الحية.
قالت رين بثقةٍ باردة:
"ظلك لن يحجب نور الحديد يا دزاين!"
ابتسم دزاين ابتسامة خافتة وقال:
"الحديد يصدأ أمام الظلال يا رين… سترين."
انطلقت من جديد، صدام وراء صدام، الشرر يتطاير من بين سيفها المعدني وذراعه المظلمة، كل ضربة كانت تهز الأرض تحت أقدامهم.
قفزت رين في الهواء ودارت بسيفها في حركةٍ دوامية، لتطلق هجمة تُعرف باسم "الإعصار الفولاذي"، لكن دزاين صدّها بيده العارية وهو يطلق موجة ظل قاتمة صدّت الهجوم بعنفٍ رهيب.
تصادمت الطاقتان، وارتفع عمود من النور والظلام في منتصف الحلبة، حتى أن فارس الحديد نفسه انحنى للأمام ليراقب بدقة، بينما الجمهور صرخ بأعلى صوته:
"رين! دزاين! رين! دزاين!"
لم يتراجع أيٌّ منهما، العرق يتصبب، والأنفاس ثقيلة، والعيون تشتعل بتصميمٍ لا يُقهر.
وفي لحظةٍ خاطفة، اختفى الاثنان داخل دوامةٍ من الضوء المشتعل والظلام الكثيف، لتتحول الحلبة إلى عاصفةٍ من الصدامات المتواصلة…
صوت الحديد والظل كان كأغنية حربٍ لا نهاية لها، وكل من يشاهد يعلم أن هذه المعركة لن تُحسم بسهولة.
انتهى الفصل…
بينما المعركة ما تزال مشتعلة، لا غالب فيها ولا مغلوب بعد.