الفصل السبعين
الفصل السبعون: صدام الظل والنار
هدأت الساحة لبرهة بعد إعلان فوز كويون، لكن الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة، انطفأت الأضواء بالكامل، وساد الظلام الدامس.
ارتفع صوت غريب من أعماق الممر المؤدي إلى الحلبة، كأنه زئير مخلوقٍ خرج من أعماق الجحيم. ثم لمع ضوء أحمر من العدم، تبعه دخان أسود كثيف بدأ يزحف ببطء حتى غطّى نصف الحلبة.
صوت المذيع ارتجف وهو يعلن:
ـ "المقاتل الثالث من فريق القوة... إنه فانك الظل الثقيل!"
ظهر رجل ضخم البنية من وسط الظلام، جسده مغطى بدرعٍ أسود خالٍ من الانعكاس، وكأن الضوء يخاف أن يقترب منه. وجهه محجوب بخوذةٍ غريبة الشكل، يخرج منها وميض أحمر من العينين. كان يمشي بخطواتٍ بطيئة، لكن كل خطوة منه كانت تُحدث ارتجاجًا في الأرض، وكأنها تنذر بقدوم كابوسٍ لا يمكن تجنبه.
على الجهة الأخرى، وقف كويون وهو يلتقط أنفاسه بعد معركته السابقة، يمد يده في الهواء فيتجمّد بخارٌ مائي حولها ثم يشتعل باللهب في لحظةٍ واحدة، في تذكيرٍ للجميع أنه متحكم العناصر.
قال بصوتٍ ثابت:
ـ "أنت التالي؟ لا بأس... سأطفئ ظلك بالنار، أو أجمده بالثلج."
ضحك فانك ضحكة ثقيلة مبحوحة، وقال بصوتٍ خافتٍ كالرعد المكتوم:
ـ "الظل لا يُطفأ... إنه يبتلع كل ما يلمسه."
انطلقت المعركة!
كويون قفز في الهواء، وأطلق أعمدة من النار تدور حول فانك كدوامةٍ ملتهبة، لكن الأخير ضرب الأرض بقدمه، فانفجرت موجة من الظلام امتصّت اللهب كأنها بحرٌ من العدم.
صرخ كويون وهو يهاجم من جديد، هذه المرة مستخدمًا الجليد، فتكوّنت سيوفٌ جليدية عملاقة طعنت جسد فانك، لكن لم يخرج منه دم، بل دخان أسود تسرب كالسائل وبدأ يعيد تكوين جسده!
الجمهور كان مذهولًا، الأصوات تتعالى:
ـ "ما هذا؟ إنه لا يتأذى!"
ـ "كويون يهاجم بلا فائدة!"
رفع فانك يده ببطء، فظهر من تحت أقدامه ظلٌ هائل تمدد حتى وصل إلى كويون، وأمسك به كأنه مخلوق حي. حاول كويون التحرر، لكن الظل كان يلتف حوله كالأفعى.
صرخ كويون، وانفجرت من جسده دوامة من النار والثلج والماء، لتتحطم سلاسل الظل مؤقتًا ويقف على قدميه من جديد.
قال فانك بصوتٍ منخفضٍ يقطر غطرسة:
ـ "قوتك مذهلة... لكنها ليست كافية لإسقاط الظل."
رد كويون بابتسامةٍ متحدية، ودماء تتساقط من فمه:
ـ "سأريك أن الضوء، حتى وإن خبا، يمكنه أن يحرق الظلام."
ارتفعت الطاقة من جسديهما، تصادما مجددًا بانفجارٍ ضخم جعل الحلبة تهتزّ والجمهور يصرخ.
النيران والظلال تشتبك، البخار يملأ الأفق، ولا أحد يعرف من المنتصر حتى الآن.
انتهى الفصل بصوت الحكم وهو يصرخ:
ـ "توقفوا! انتهى الوقت المخصص للجولة الأولى من القتال!"
لكن كويون وفانك لم يسمعا شيئًا... كانا لا يزالان يتقاتلان بعنفٍ في قلب الدخان، كأن الحرب بين النور والظلام لن تنتهي أبدًا.
نهاية الفصل السبعون
(يتبع في الفصل الحادي والسبعين: نار تتحدى الظلام... ومفاجأة تهزّ فريق الظلال السبعة!)