الفصل الثامن والخمسون
الفصل الثامن والخمسون: نُذر العاصفة قبل المواجهة
كان فجر اليوم التالي باردًا ومُلبّدًا بسحبٍ رمادية كأنها تُنذر بحربٍ وشيكة.
في ساحة التدريب التابعة لفريق الظلال السبعة، كان الجميع منهمكين في التمرين.
تطاير الغبار، وارتفعت أصوات الاصطدامات، بينما كانت العزيمة تُشعّ من أعينهم.
أورين كان يركّز على رفع قوته الجسدية بعد إصابته في الجولة السابقة،
يضرب الصخر بقبضته حتى تدمى يداه، ثم ينهض من جديد دون شكوى.
أما ليان فكان يتدرب على سرعة ردّ الفعل، يتحرك بين دمى خشبية مسلّحة بشفراتٍ معدنية تتأرجح حوله.
مارا كانت تقف في زاويةٍ هادئة، تغلق عينيها وتستدعي طاقتها الداخلية،
تحاول أن توازن بين غضبها بعد خسارتها الماضية وإيمانها بقوتها القادمة.
وفي وسطهم… جلس دزاين، صامتًا، عيناه تراقبان الآخرين دون أن يتكلم.
كان جسده المليء بالندوب يلمع تحت الضوء، وكأنه يملك يقينًا بأن المعارك لا تُربح بالتدريب فقط، بل بالإصرار على البقاء حيًّا.
أما دون، فكان يجلس في الظلّ، في الطرف البعيد من الساحة، يتناول طعامه بهدوء كأنه لا علاقة له بكل ما يجري.
كان يمضغ قطعة لحمٍ مشويّ ببطء، نظراته باردة لا تُظهر أي اهتمام.
اقترب منه مارا وقالت بنبرةٍ حادة:
> "إلى متى ستجلس هكذا؟ المعركة القادمة ليست نزهة!"
رفع دون رأسه قليلاً، وحدّق في وجهها دون انفعال، ثم قال بصوتٍ هادئٍ وعميق:
> "حين يحين الوقت… ستفهمين لماذا لا أحتاج إلى التدريب."
تراجعت مارا بخطوة، ولم تجد ردًا.
كانت كلماته غامضة… لكنها حملت في داخلها شيئًا من الرعب الغامض، وكأن وراءها سرًّا لم يُكشف بعد.
في الجهة المقابلة من المدينة، كانت ساحة فريق القوّة تضجّ بالصخب والعنف.
تتطاير الشرر من بين الأسلحة، وأصوات الصراخ تتداخل مع حركاتٍ عنيفة لا تعرف الرحمة.
كان رونار الصخر، قائد الفريق، يقف في المنتصف، يضرب الأرض بقدمه فتتشقق تحتها،
بينما يهتف بصوتٍ أجشّ:
> "نحن لسنا كأي فريقٍ آخر! نحن القوة ذاتها!
هذه البطولة لنا، وسنسحق أولئك الظلال كما نسحق الحجارة!"
ضحك تايغر الأسود بخبث وهو يشحذ مخالبه المعدنية:
> "سمعت أنهم يملكون مقاتلاً يُدعى دون، لا يتحدث كثيرًا…
سأجعل لسانه ينطق قبل أن أكسره!"
وردّت ليزا النصل الراقص بابتسامةٍ قاتلة:
> "أنا فقط أريد أن أرى عيونهم حين يسقطون واحدًا تلو الآخر."
كانت القسوة هي لغة التدريب هناك،
كل ضربة تهدف إلى القتل، لا إلى الاستعراض.
كأنهم جيشٌ من الجحيم يستعدّ لإبادةٍ كاملة.
وفي آخر الليل، وقف رونار الصخر أمامهم وقال بصوتٍ مزمجرٍ كالرعد:
> "الفوز سيكون من نصيبنا.
لا رحمة، لا شفقة… فقط القوّة هي القانون!"
وفي نفس الوقت، في معسكر الظلال، وقف أورين أمام فريقه وقال بهدوءٍ مغاير:
> "القوة وحدها لا تكفي…
ما يجعلنا مختلفين هو أننا نقاتل من أجل شيء… نؤمن به."
سكنت الساحة، وارتفعت الرياح الباردة من جديد.
المدينة كلها بدت كأنها تحبس أنفاسها في انتظار الجولة الثانية،
حين تلتقي القوة المطلقة مع الظلال السبع في نزالٍ سيُغيّر مسار البطولة كلها.