خيوط الإنتقام والمصير - الفصل 50 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: خيوط الإنتقام والمصير
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 50

الفصل 50

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ بعد أسبوعٍ من فوضى المستشفى وقلق الانتظار، عادت الحياة لتسكن الشقّة الجديدة الهادئة في ضواحي باريس. كانت الشقّة بسيطةً لكنها دافئة؛ غرفتان تكسوهما لمسةٌ من الذوق الرفيع، إحداهما مطلّة على شارعٍ تحرسه أشجار الزيزفون، والأخرى يغمرها ضوءٌ ذهبيّ يتسلّل من النافذة ليغفو على الستائر الحريرية. في تلك الغرفة، كانت غرام ترتّب ملابسها بصمتٍ يشبه صلاةً خفيّة. تطوي قمصانها بعنايةٍ كأنها تطوي فصولًا من حياتها، وترتّب فساتينها فوق الرفّ. كل حركةٍ منها تحمل هدوءًا مريبًا، كأنها تحاول أن تُخفي تحت النظام الذي تصنعه فوضى قلبٍ لا يهدأ. اوربما. تحاول ان تتناسى فكرة انها معه لوحدها . حين انتهت، جلست على حافة السرير، ثم رفعت يديها تفكّ حجابها ببطءٍ مهيب، لينهال شعرها الأسود كأمواج ليلٍ هادئٍ حتى خصرها. ذلك الشعر لم يكن مجرّد زينة، كان كقصيدةٍ من تمرّدٍ وجمالٍ خُلقت لتُربك من يراها. نسمةٌ خفيفة لامست خصلاته فاهتزّت معها روحها، وكأن الليل نفسه تنفّس من بين تلك الخيوط السوداء. وقفت تبحث عن ربطة شعرها بين أغراضها، لم تجدها، فخرجت من الغرفة بخطواتٍ متردّدةٍ تبحث عنها، بينما الضوء ينساب على كتفيها بخجلٍ كأنّه يهمس باسمها. خرجت من الغرفة وهي تبحث عن ربطة شعرها، تبعثر النظر بين الأثاث وكأنها تبحث عن شيءٍ أثمن من مجرّد قطعة قماش. كانت خطواتها هادئة، لكن وقعها في قلبه كان كصوتٍ أيقظ شيئًا منسيًّا داخله. رفع عزّام رأسه دون قصدٍ، وفي لحظةٍ خاليةٍ من الكلمات، انكسرت المسافة بينهما… رآها. وسقط الزمن من عينيه. شعرها انساب على كتفيها كليلٍ ألقى عباءته فوق النجوم، تراقص على ضوء الغرفة كأسراب حكايا لم تُروَ بعد، وعينيها — يا الله — كأنهما نافذتان على عوالم لا يُسمح بدخولها إلا للقلب الجريح. تجمّد في مكانه، أصابعه ما زالت تمسك بحافة الأريكة، لكن أنفاسه خانته، كأن الهواء قرر أن يكون عدوّه في تلك اللحظة بالذات. أما هي، فلم تشعر بما فعلته به. كانت تبحث عن شيءٍ على الأرض، وحين انحنت، انسدل شعرها كستارٍ من ليلٍ كثيف، يلامس كتفيها فيغار منه الضوء، ويهبط بخفةٍ على ملامحها كهمسٍ من الحرير. رفع بصره نحوها ببطءٍ لا إرادي، ونسي للحظة كل ما حوله، كأنه يرى امرأةً من عالمٍ آخر، امرأةً لم تولد لتُنسى، بل لتُربك. أراد أن يشيح بعينيه، لكن شيئًا فيه خانه… شيءٌ يشبه الانجذاب، ويخالف المنطق في آنٍ واحد. اقتربت أكثر، وانحنت لتلتقط ربطة شعرها من الأرض، وفي اللحظة نفسها، انحنى هو أيضًا ليأخذ هاتفه الذي سقط قربها. اصطدم رأسها بصدره فجأة. تجمّدت، وتجمّد هو، وتلاقت النظرات. تلاقت كما لو أن العالم كله توقف ليمنحهما تلك الثواني المسروقة. كانت نظراته عميقة… كأنها تُحاكمها وتحنّ إليها في الوقت ذاته. ونظراتها مرتبكة… تحاول الهرب من شيءٍ لم تعرف له اسمًا. اقتربت أنفاسهما حدّ الارتباك، وكأن بينهما سرًّا تعترف به العيون قبل الكلمات. شعرت هي بحرارة أنفاسه، وشعر هو بارتباكها يتسلّل إليه كنبضٍ لا يريد أن يهدأ. رفع رأسه أخيرًا، وأشاح بنظره بعيدًا وكأنه يحاول استعادة توازنه، لكن قلبه… لم يطع أمره هذه المرّة. تراجع بخطوةٍ واحدة، وبصوتٍ خافتٍ مبحوحٍ قال: "انتِ بخير؟" اكتفت بهزّ رأسها إيجابًا دون أن تتكلم، ثم أسرعت إلى غرفتها، لكن العطر الذي تركته خلفها ظلّ يملأ المكان، وظلّ صوته الداخلي يتمتم دون إرادته: > "يا الله… هذه المرأة ليست عابرة." "إنها الفوضى التي سكنت هدوئي، والذنب الذي لا أريد غفرانه." "هي معركتي التي لا تنتهي…" "هي. الخسارة التي تمنّيتُها، لأني لم أعد أحتمل انتصارًا بلاها.." جلس على الأريكة بصمتٍ ثقيل، أغمض عينيه كمن يحاول الهروب من فكرةٍ مجنونة، لكن وجهها ظلّ يطارده في العتمة، وصوتها، وصورتها، وارتباكها… كلّها كانت هناك، تعلن حربًا جديدة في قلبٍ أنهكته الحروب.