سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الاربعين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاربعين :

الفصل الاربعين :

كانت الأيام اللي بعد خبر الحمل من أحلى الأيام في حياة ناجد وربى، كأن الدنيا كلها بتبتسم لهم بعد فترة طويلة من التعب والوجع. ربى كانت ماشية في البيت بخفة كأنها عصفورة، رغم إن أعراض الحمل مأثرة عليها شوية. الدوخة بتيجي وتروح، والمغص ساعات بيخليها تمسك بطنها وتتنهد، بس كل ده كان بالنسبة لها حاجة جميلة… كانت حاسة إن جواها في حياة بتكبر، في جزء من ناجد بيتكوّن جواها، وده لوحده كان كفيل يخلّيها تنسى التعب كله. ناجد من ناحيته كان عامل زي طفل صغير فرحان بلعبته الجديدة لكن من جهة ثانية كان قلقه مركز على مراته بقى دايمًا يسألها كل شوية "أكلتي؟ شربتي اللبن؟ خدتي الفيتامين؟ نامي بدري النهارده!" وكانت تضحك عليه وهي تقوله "هو أنا عيلتك ولا مراتك؟" بس الحقيقة إنها كانت بتحب طريقته دي جدًا. بتحس إنها متدلعة، ومتطمنة إن في حد شايلها في عنيه. ورغم إن الحمل مع الجامعة كان مرهق جدًا، بس ربى كانت راجعة البيت كل يوم بضحكة، تحكيله عن اللي حصل في المحاضرات، وهو يسمعها باهتمام حقيقي كأنه بيسمع أهم قصة في الدنيا. كل مرة كانت تبصّله وتحس إنها محظوظة أوي إنها اتجوزته. أهل ناجد لما عرفوا الخبر… الفرحة كانت مش طبيعية. مامت ناجد صوتها ارتفع في التليفون وهي بتزعق من الفرحة: "أخير يا ناجد! أخيرا يا ابني كنت فاكرة إنك مش ناوي تفرّحنا!" ووعدت ربى إنها هتنزل مصر أول ما تقدر علشان تكون جنبها وهي بتعدي الشهور دي. أما أبوه، راغد، فكان مبسوط بشكل غريب على شخص هادي زيه، قال لربى وهو بيضحك "إنتي بس خلّي الولد أو البنت يطلعوا بخير، وأنا هديكي أكبر هدية ممكن تتخيليها… حفيد المغراوي لازم ييجي في عزّ الدنيا!" حتى سفير، أخو ناجد، باركله وقال انه مبسوط بجد . وطبعًا اخت ناجد كانت عمالة تبعت لربى صور هدوم أطفال، وتكتب لها "أول ما أنزل مصر هننزل نشتري كل ده سوا!" ربى كانت كل يوم تحس إنها بتكبر وسط ناس بتحبها فعلاً. ولأول مرة من زمان جدًا، حسّت إنها مش لوحدها في الدنيا. البيت بقى مليان حب ودفا، حتى صوت ناجد وهو بيناديها بقى فيه لمسة حنان مختلفة، كأنه بيكلمها هي والبيبي في نفس الوقت. أما عمها إسماعيل ومراته بسمة، فقررت ما تقولهمش حاجة خالص. قالت لنفسها "هم هيستفيدوا إيه لو عرفوا؟ ولا حتى هيهتموا…" فقررت تسيب حياتها القديمة وراها، وتركّز بس في حياتها الجديدة اللي فيها حب ودفا وأسرة حقيقية. كانت بتنام كل ليلة على صدر ناجد، وهي بتبتسم وبتحط إيده على بطنها تقول له بهمس " ده ابنك هنا." وكان يرد عليها بنفس الهمس "ده ابننا يا ربى… ابننا." _______ كانت ربى كل شهر يمر في حملها بتتغير شوية… بطنها بتكبر، ملامحها بتتلطف، والضحكة بقت دايمًا على وشها، بس معاها كمان كان في حاجة تانية بتكبر : تعلقها بناجد. الست دي بقت حرفيًا مش قادرة تسيبه لحظة واحدة. لو بإيدها كانت تحبسه في البيت، جنبها، طول الوقت. كانت تقعد قدام التلفزيون، رجلها متغطية ببطانية، طبق الفواكه في حجرها، وناجد قاعد وراها ماسكها بحنان، يسيبها تاكل وتضحك على الفيلم. بس أول ما يتحرك يقوم علشان يروح مكتبه، تشيله بنظرة صدمة وتقول له بنبرة زعل طفولي "رايح فين؟! لسه قاعدين يا ناجد!" فيحاول يفهّمها برقة "يا حبيبتي أنا لازم أراجع شوية شغل، والنهارده أصلاً قضّيت اليوم كله معاكي… حتى الغداء كلته هنا مخصوص." لكن هي كانت تعمل نفسها زعلانة وتقول بنبرة فيها دلال "تمام، روح لشغلك المهم بقى!" وترجع تبص للتلفزيون وهي عاملة نفسها متضايقة، بس هو عارف إنها بتتدلع. المشكلة إن ناجد في مرة فعلاً كان مضغوط جدًا. الصفقة اللي شغال عليها كانت كبيرة ومحتاجة تركيز، وربى في اليوم ده كانت في مود مش سهل خالص. عايزة اهتمام، عايزة كلام، عايزة حضن… وهو حاول، بس خلاص أعصابه كانت خلاص، فاتكلم بحدة بسيطة وقالها إنها مش مقدّرة اللي بيعمله. وهي بدورها ردت عليه بعصبية، دموعها لمعت في عينيها وقالت بصوت مبحوح "ما بقتش تراعيني يا ناجد، زمان كنت بتخاف أتنهد، دلوقتي مش فارق معاك!" الكلمات دي وجعت قلبه، بس في اللحظة دي كان خلاص فاقد أعصابه، فقام من مكانه، زفر جامد، ومشي على مكتبه. قعد على الكرسي، حط إيده على راسه، وابتدى ياخد نفس عميق يحاول يهدى نفسه. هو عارف إنها مش قصدها تضايقه، هي بس حساسة، والحمل مأثر عليها. لكن برضه كلامها وجعه. وبينما هو غارق في أفكاره، سمع صوت الباب بيتفتح ببطء. رفع عينه، ولقى ربى داخلة بخطوات هادية جدًا، لابسة منامتها القصيرة، شعرها سايب، ودموعها باينة في عينيها. كانت شبه طفلة تايهة جاية تعتذر. وقفت قدامه وقالت "أنا آسفة يا ناجد …" ناجد ساب الورق اللي في إيده، قلبه داب فورًا. هي ازاي يقدر يزعل منها؟ مدّ إيده، سحبها ناحيته، جلست على ركبته غصب عنها وهو بيحضنها في صدره. حط راسها على كتفه وقال بهمس فيه دفء "خلاص يا ربى… أنا اللي آسف. ماينفعش أزعلك حتى لو مضغوط." كانت لسه دموعها بتنزل على خده، بس ابتسامة صغيرة طلعت وهي بتحط إيدها على صدره وتهمس بخجل "أنا بس بحبك اوي، ومش بعرف أعيش من غيرك." ضحك ناجد بخفة، بصّ في عينيها وقال وهو يلمس خدها "وأنا برضه، بس المرة الجاية، لما أقول رايح المكتب… ما تزعليش، ده كله علشانك وعشان البيبي." سكتت لحظة وبعدين همست بدلعها المعتاد "طب خلاص، بس خليك كده شوية كمان، أنا محتاجاك دلوقتي." ضحك تاني وساب الورق على المكتب، وبسحب بسيط، حضنها أكتر وقال بنبرة حانية "خلاص يا ست الحوامل، اعتبريني هنا طول اليوم." ______ كان اليوم ده مختلف… من أول ما وصلت عيلة ناجد، البيت اتغيّر. الضحك بقى مالي المكان، ورائحة الأكل طالعة من المطبخ، ومامت ناجد صوتها بيرن في الأرجاء وهي بتنادي على ربى علشان تذوق الأكلة اللي عملتها بنفسها. ربى كانت في قمة سعادتها. بتتحرك في الصالون بخفة، بتحكي مع شقيقة ناجد، اللي كانت بتضحك معاها كأنهم أصحاب من سنين. كانت بتحكي لها عن شهور الحمل، وعن أول مرة سمعت دقات قلب البيبي… وعينيها بتلمع وهي بتحط إيدها على بطنها بلطف كأنها بتطبطب عليه. ناجد كان واقف بعيد شوية، بيراقبهم بابتسامة فيها راحة وامتنان. حس إن الحمل مش بس غيّر ربى، ده غيّره هو كمان. بقى يشوف التفاصيل الصغيرة اللي عمره ما كان بياخد باله منها . ضحكتها، حركتها، وحتى طريقة كلامها الهادية مع الناس. اتطمن أكتر دلوقتي… على الأقل يقدر يروح شغله وهو عارف إن أمه وأخته معاها، هيبقوا حواليها، يرعوها ويسلّوها. قعد مع أبوه راغد على جنب، بيحكوله عن الشغل. راغد سأل عن المصنع القديم اللي اتحرق زمان، واللي كان هشام السبب فيه. ابتسم ناجد ابتسامة باهتة وقال "لسه ماعرفتش مكانه يا بابا… بس مش هسيبه. اللي عمله فيا وفي ربى مش سهل يتنسى." راغد نظر له بجدية وقال بصوت واطي: "خلي بالك يا ناجد، الراجل ده خطر. حاول يخلص عليك قبل كده، وربنا ستر. خليك يقظ دايمًا، خصوصًا عليك وعلى مراتك." ناجد سكت لحظة، وبصّ ناحية ربى ثاني ، كانت ساعتها بتضحك وهي بتلمس بطنها بخفة. المنظر لوحده خفّف توتره كله. ابتسم وقال لأبوه بنبرة فيها ثقة "أنا مأمن البيت كويس، وفي حراسة دايمة حواليه… حتى لما تروح الجامعة بيكون معاها حد من الناس بتوعي. بس برضه مش ههدى غير لما أمسكه بنفسي." راغد اكتفى بإيماءة هادية وقال "كويس كده، خليك دايمًا متحسب." وبعد لحظات من الصمت، كان سفير، أخوه، واقف قريب منهم واضح عليه التردد. إيده كانت في جيبه، بيعضّ شفايفه وبيبصّ ناحية الأرض كأنه بيحاول يجمع شجاعته. ناجد رفع نظره ليه "في إيه يا سفير؟ شكلك عايز تقول حاجة ومش عارف تبدأ منين." سفير اتنحنح، قرب منهم وقال بنبرة فيها توتر خفيف "هو… يعني في موضوع مهم شوية، وكنت عايز أكلمك فيه لوحدنا، بعيد عن الكل." راغد بصّ له باهتمام وسابهما يمشوا شوية على جنب، وناجد حس إن اللي هيقوله مش بسيط، خصوصًا مع طريقة نظرته اللي فيها حاجة بين الخوف والارتباك. _______ في يوم ... كان ناجد خارج من الشركة بعد يوم طويل من الاجتماعات والمكالمات اللي ما خلصتش. وقف عند آلة القهوة في الدور السفلي، بيحاول يفصل شوية قبل ما ينزل للجراج. لكن لفت نظره مشهد بسيط… سما واقفة في الدور، في صف آلة القهوة، قدامها موظفين اتنين بيتكلموا وبيضحكوا من غير ما ياخدوا بالهم إنها مستنياهم. وشها كان فيه ملامح ضيق، بس ساكتة… واضح إنها مش عايزة تثير أي مشكلة. ناجد وقف لحظة، وبعدين مشي ناحيتهم بخطوات ثابتة. أول ما شافوه، الموظفين اتجمدوا في مكانهم، عيونهم اتسعت فجأة وقالوا بصوت متقطع " نورت ياباشا" من غير ما يتكلم، ناجد وقف قدامهم، نظرته كانت كافية. الاتنين فورًا اتنحوا على جنب، فتحوا الطريق لسما. بإشارة بسيطة من عينه، فهمت إنها تتقدم. سما مدت إيدها خِجلانة، خدت كباية القهوة بسرعة، وبصت له بخفة وقالت "شكرًا يا أستاذ ناجد." هو اكتفى بإيماءة بسيطة، وبدأ يتحرك ناحيت باب الخروج، لكن سمع صوتها وراه تناديه بنبرة مستعجلة "أستاذ ناجد… ممكن لحظة؟" اتوقف مكانه، التفت لها بهدوء. كانت باينة متوترة جدًا، عينيها فيها مزيج من الحزن والارتباك. قالت بخفوت "أنا… سمعت بخبر الطفل اللي جاي. مبروك." هو رد باقتضاب "شكرًا." وبدأ يهمّ بالانصراف، لكن كلامها اللي بعده خلاه يوقف تاني. قالت بصوت فيه حزن واضح "بصراحة… أنا كنت فاكرة إنكم انفصلتوا. يعني مراتك… خانتك أو سابتك، مش عارفة بالضبط، بس كنت حاسة إنك لوحدك." ناجد لف ناحيتها بالكامل المرة دي، نبرته كانت هادئة لكن حادة جدًا وهو بيقول "واضح إنك نسيتي نفسك يا آنسة سما. حياتي الشخصية ملهاش علاقة بأي موظف هنا. وأنا مش بس مش محتاج أشرحلك، أنا برفض حتى إنك تتكلمي في الموضوع." سما اتراجعت خطوة، لكن رغم التوتر، قالت بسرعة وهي شبه بتدافع عن نفسها "بس أنت كنت دايمًا بتسأل عليّ، ووقفت جنبي لما الكل تجاهلني… أنا حسّيت إنك مهتم!" ناجد رفع حاجبه، عينيه كانت جامدة، وقال بنبرة قاطعة "واضح إنك فعلاً فهمت غلط. اللي عملته كان بدافع الإنسانية لا أكتر. مافيش بينّا أي حاجة، ومش المفروض يكون في أي مساحة لسوء الفهم ده تاني." اتنفس بهدوء، وبصّ حواليه قبل ما يكمل "نصيحة مني، لو عايزة تكملي شغلك هنا مش عشان حاجة بس عشان مامتك اللي تهم مراتي افتكري مكانك كويس. احنا شركة، مش حكاية مشاعر ولا أوهام. واضح الكلام؟" سما سكتت، عينيها نزلت للأرض، وفيها دمعة صغيرة وقفت في زاوية عينها، لكنها ما اتكلمتش. أما هو، فبكل هدوء، عدّل جاكيت بدلته وقال "يومك سعيد." ثم مشي بخطوات ثابتة، وصوت كعب حذائه كان هو الصوت الوحيد اللي باقي في الممر الواسع بعد ما سابه وراها. كان هيركب عربيته، ولسه بيفتح الباب، الموبايل رنّ باسمه المألوف على الشاشة: أيوب. فتح الخط، وصوت أيوب جه متوتر وواضح إنه كان مستني اللحظة دي "باشا، لقينا المكان اللي كان مقيم فيه هشام… بس فاضي." ناجد شد نفس طويل، صوته جِدّ وهو بيرد "فاضي؟" أيوب قال بسرعة "أيوه يا باشا، صاحب الأستوديو اللي كان مأجّره قال إن في راجل بنفس المواصفات فعلاً كان هنا، قعد كام يوم وبعدين اختفى فجأة… ما يعرفش راح فين." ناجد سكت لحظة، بصّ حواليه من شباك العربية، الشارع كان هادي، بس جوّاه عاصفة غضب مكتومة. مدّ إيده لورا شعره ومسحه بقوة وهو بيزفر بضيق. رجالته واقفين وراه مستنيين أمر منه، لكنه اكتفى بنظرة صامتة قالت كل حاجة: الليلة دي انتهت، بس الحرب لسه ما خلصتش. ركب العربية، شغّلها، وساق وهو ساكت. كل كم دقيقة يضرب بإيده على الدركسيون من الغضب. هشام كان دايمًا يهرب في آخر لحظة، زي الفار اللي يعرف كل جحر في المدينة. وكل مرة ناجد يحس إنه خلاص قرّب منه، يختفي تاني كأنه دخان. المسافة لبيته حسّها أطول من المعتاد، بس أول ما وصل وفتح الباب، استقبلته ريحة أكل لذيذة غمرت المكان كله. ريحة رز بالسمنة وتوابل مميزة، خلت عضلاته تفكّ شوية. فكرها مامته لكن أول ما دخل المطبخ، وقف مكانه من الدهشة. كانت ربى، واقفة قدام البوتاجاز، شعرها ملموم بسرعة، وبطنها المنتفخة باينة تحت الفستان المنزلي، وفي إيدها معلقة خشب بتقلب الأكل بهدوء. هو عارف إنها بقالها شهور مش قادرة تتحمل ريحة الأكل أصلًا، فمنظرها وهي بتطبخ بالنشاط ده كان مفاجأة جميلة جدًا. اتقدم ناحيتها بخفة، ومن غير ما تحس، لف دراعيه حواليها من ورا، وسند دقنه على كتفها. هي في الأول اتخضّت شوية، لكن أول ما شافت إيده على بطنها، عرفت فورًا إنه هو. ضحكت بخجل وقالت وهي لسه بتقلب الأكل "ياااه، خوّفتني! ما حسّتش بيك وانت داخل." قال بنبرة دافئة وهو بيشدها أقرب ليه "أنا جيت بدري النهارده، قلت ألقاكي." بصّ حواليه وسألها بهدوء "فين الكل؟" ردت وهي مبتسمة "راحوا يزوروا واحد من قرايب باباك هنا. فقلت أستغل الفرصة وأعمل لنا أكلة ناكلها سوا." بصّ في وشها للحظة، وشاف التعب الجميل اللي على ملامحها، ابتسم بخفة وقال "تسلم إيديكي ياحبيبتي." لكن بعد الكلمة دي، خرجت منه تنهيدة طويلة، زي اللي شايل همّ كبير على كتافه. ربى لاحظت فورًا، حاولت تلف ناحيته وقالت بنبرة فيها قلق ناعم "فيه إيه يا حبيبي؟ حصل حاجة في الشغل؟" هو سكت لحظة، بعدين قرب منها أكتر وقال بصوت واطي "ولا حاجة يا حبيبتي… بس وحشتيني." هي بصّت له، ابتسمت بخجل وهي بتحس بدفا كلامه، بس ما ضغطتش عليه، عارفة إنه لو في حاجة هيقولها لما يكون مستعد. بعد لحظات، قالت له بلُطف وهي بتقلب الأكل "طب روح غير هدومك بسرعة، العشا قرب يجهز." هو أومأ بإيماءة بسيطة، قرب منها قبلة خفيفة على شفايفها وقال بابتسامة صغيرة "تمام، خمس دقايق وراجع." طلع على السلم بخطوات هادية، لكن قبل ما يوصل فوق، موبايله رن برسالة جديدة كانت من سفير. وقف لحظة، فتحها، قرأها، وبعد لحظات صمت طويلة، قفل الموبايل وحطه في جيبه، وكمل طريقه لفوق بعقل مشغول ووشّ متغير. بعد العشاء، ربى كانت نايمة جنبه بعمق، تنفسها المنتظم بيملأ الغرفة سكون وراحة. بس ناجد كان صاحي، مستلقي وساكت، عينيه معلقة في السقف، وأفكاره بتلف في دايرة ما بتخلص. مدّ إيده بلُطف على شعرها، قرب منها وطبع قبلة على جبينها، وبهمس مكسور بين الخوف والحنان قال "هحميكي يا ربى… والله ما هسيب حد يقرب منك. لا هشام، ولا غيره." شدّها على صدره، قلبه كان بيدق بعنف، بين الخوف عليها… والغضب من اللي لسه طليق.