الفصل الخامس والخمسون
الفصل الخامس والخمسون: تصادم الاقوي
ارتفع الغبار في أرجاء الحلبة كأن الأرض نفسها تستعد لابتلاع ما يجري فوقها. كانت العيون كلها متجهة نحو الميدان، حيث وقف دزاين – أو كما صار يُعرف الآن بـ الجرافة – في مواجهة خصمٍ لا يقل عنه قوة ولا هيبة… قائد فريق الدم، المقاتل الأسطوري الذي لم يُهزم منذ بدء البطولة.
سادت لحظة صمتٍ تسبق العاصفة، ثم دوّى صوت الحديد وهو يصطدم بالهواء. اندفع القائد بسرعةٍ خارقة، يلوّح بسيفٍ مغطّى بطاقةٍ قاتمة تومض باللون القرمزي، لتصطدم بضربةٍ مضادة من دزاين أشعلت المكان بانفجارٍ ضوئيٍّ هائل.
تشققت الأرض تحت أقدامهما، وانطلقت موجات الصدمة إلى خارج الساحة، فاضطر الحكّام والمقاتلون الآخرون إلى التراجع لتجنّب طاقة التصادم المرعبة.
كانت كل ضربة بينهما تحمل معنى أعمق من مجرد قتال… كانت حرب إرادات.
قائد فريق الدم يقاتل للحفاظ على مجد فريقه،
ودزاين يقاتل ليُثبت للعالم أنه حرّ… وأن الجرافة قد بُعثت من جديد.
صرخ القائد بصوتٍ غاضب، وصارت ضرباته أكثر شراسة:
> "لقد خنت منظمتك يا دزاين… والآن ستسقط أمام من هو أحق منك بالبقاء!"
ابتسم دزاين ابتسامة باردة وهو يتصدى للضربات بعنفٍ مماثل:
> "لم أخن أحدًا… أنا فقط تذكّرت من أكون!"
ارتفعت الحرارة في الجو مع اندفاع طاقة القائد القرمزية، بينما تجمّدت أطراف الساحة من برودة طاقة دزاين الكثيفة. كان المشهد أشبه بانفجار عناصر متضادة تتناحر داخل عاصفةٍ مصغّرة من الضوء والدمار.
كل ضربة كانت كأنها نهاية العالم، وكل ثانية تمر كانت تزيد التوتر في قلوب المتفرجين.
السماء فوقهم غامت بلونٍ أحمر داكن، والهواء امتلأ بروائح الاحتراق والدماء.
لكن رغم عنف القتال، لم يظهر أيّ مؤشّر على النهاية.
كلاهما لا يريد التراجع، وكلاهما مصمّم على سحق الآخر.
وفي اللحظة التي بدا فيها أن أحدهما سيوجه الضربة الحاسمة، انفجرت موجة طاقة سوداء من مركز الحلبة، فغمر الضوء كل شيء…
وانتهى الفصل دون أن ينتهي القتال.