الفصل الثالث والخمسون
الفصل الثالث والخمسون: بداية الجولة النارية
مع دقات الجرس الأولى، اشتعلت الحلبة بطاقة لا يمكن وصفها. هدير الجماهير يهزّ المكان، والعيون تتجه نحو دزاين، الذي يقف في منتصف الساحة بثباتٍ يشبه الجبال. كان ينفّذ أوامر فارس الحديد بدقّة عسكرية، لا يتردّد، لا يتكلّم، فقط يتحرّك كما لو كان آلةً صُمِّمت للقتال.
على الجانب الآخر، خصمه من فريق الدم يتأمله بابتسامةٍ واثقة، وكأنه يدرك أن هذا القتال سيكون مختلفًا. يرفع قبضته، والهواء من حوله يرتجّ بطاقةٍ غريبة، مزيج من الظلام والشرّ. لكن دزاين لم يهتزّ، لم تظهر على وجهه أي علامة خوف، بل اكتفى بنظرةٍ حادة نحو فارس الحديد الذي كان يراقبه من المنصة، ثم أطلق تنهيدة خافتة قبل أن يبدأ الهجوم.
اندفع كالسهم، يضرب بسرعة البرق، كل حركة محسوبة، كل خطوة مدروسة. الضربات تتوالى كالعواصف، والجمهور يصرخ، لا أحد يستطيع متابعة ما يجري بدقة، فالقوة بين المقاتلين تفوق إدراك البشر العاديين.
ومع كل لحظة تمرّ، كانت ملامح دزاين تتغير. بدا كأنه يقاتل ضد نفسه أكثر مما يقاتل خصمه، وكأن داخله صراعًا خفيًا بين الولاء والطبيعة التي وُلد بها. هل هو حقًا ذلك المقاتل البارد الذي لا يعرف الرحمة؟ أم أن بداخله ما زال شيء من الإنسان القديم الذي تحدث عنه إيرين؟
صرخة عنيفة تهز المكان، وتتصاعد سحابة من الغبار والدخان تغطي ساحة القتال بالكامل. لم يعد أحد يرى شيئًا، فقط أصوات التحطيم والاصطدام تملأ الأجواء.
ينتهي الفصل عند تلك اللحظة المشحونة، حيث يقف الجميع في ذهولٍ تام، بانتظار ما سيتكشف عندما يتبدّد الغبار...