الجزء الأخير : حين تصمت الحروف
لم يَعُد هناك فاصل بين الورق و الواقع .
صوت " آدم " صار أنفاسًا في الغرفة ، و الحبر صار دماً يتسرّب من الصفحات . كانت " خديجة " تشعر أن قلبها يُمحى مع كل كلمة كتبتها .
فتحت الدفتر للمرة الأخيرة ، و كتبت :
“ هو لم يكن خيالًا … كان الجزء الذي فقدته حين توقّفت عن الإيمان بالحب . ”
انسكبت دموعها على الجملة ، فاختفت الكلمات ببطء .
رفعت رأسها؛، فرأته أمامها " آدام " واقفًا بصمت ، وجهه هادئ كأن كل شيء انتهى .
قال بصوتٍ خفيف :
— كنتِ تبحثين عن حب لا يرحل … فخلقْتِني .
— لكنّ الحب الحقيقي يا " خديجة" ، لا يُكتب … يُعاش .
اقترب منها ومدّ يده ، لكن حين لمست يده يدها ، بدأ جسده يتلاشى ، كأنه حبرٌ يذوب تحت المطر .
صرخت :
— لا تذهب !
فقال مبتسمًا :
— لم أذهب … أنا ما زلت فيكِ ، في كل سطرٍ تكتبينه بعد الآن .
اختفى بعدها ، و بقي الدفتر مفتوحًا على صفحةٍ بيضاء .
كتبت بيدٍ ترتجف :
“ لن أكتب بعد اليوم … لأنني صرت القصة . ”
ثم أغلقت الدفتر ، و غادرت الغرفة ، تاركةً وراءها صمتًا يشبه النهاية .
" نهاية "