الجزء الثالث : الغائب الذي عاد
تلك الليلة لم تستطع " خديجة " النوم . ظلت تحدّق في دفترها ، في الكلمات التي كتبتها قبل أن تلتقي " آدم " . كلّ قصة ، كلّ جملة ، كانت تتحقّق بطريقةٍ غريبة ، كأن أحدهم يسرق أفكارها ويحوّلها إلى واقع .
فتحت الصفحة الأولى ، فوجدت سطرًا لم تكتبه يومًا :
“ حين تكتبين اسمه ، سيعود . ”
ارتجفت أصابعها . لم تكن تتذكر أنها كتبت هذا أبدًا . لكن الحبر كان بخطّها .
في اليوم التالي ، قررت مواجهة " آدم " . وجدته ينتظرها أمام المقهى ، كأنه كان يعرف أنها ستأتي .
قالت له بغضبٍ مخلوط بالخوف :
— هل تتلاعب بي ؟ من وضع تلك الكلمات في دفتري ؟
اقترب منها خطوة ، وصوته انخفض كهمس :
— لم أضعها أنا … أنتِ التي أعدتيني .
تراجعت للخلف ، عيناها اتسعتا :
— ماذا تقول ؟
ابتسم ، و قال :
— قبل عامين ، كتبتِ قصة قصيرة بعنوان “ الرجل الذي لم يولد بعد ” . أليس كذلك ؟
تجمدت ملامحها . تلك القصة كانت من أوائل ما كتبته ، عن رجلٍ غامض يظهر من بين الكلمات .
تابع بصوتٍ هادئ :
— أنا ذلك الرجل يا " خديجة " . كتبتني … ثم تركتني بلا نهاية .
عندها فقط ، شعرت بالهواء من حولها يبرد فجأة، وكأن الكلمات القديمة عادت للحياة .