الجزء الثاني : ظل السر
مرّ أسبوع منذ لقاء " خديجة " و " آدم " في ذلك المقهى ، لكن حضوره لم يغادر ذهنها . كانت تراه أحيانًا يمرّ قرب مكتبتها الصغيرة ، و أحيانًا يرسل لها رسالة قصيرة لا تحتوي سوى على كلمة واحدة … “ اكتبي . ”
لم تفهم قصده ، لكنها كانت تطيعه . كلما كتبت ، شعرت بشيءٍ غريب ، كأنّ قصصها بدأت تقترب من واقعٍ لم تعشه بعد .
وفي مساءٍ غائم ، قررت أن تسأله . التقيا من جديد في نفس المقهى ، بنفس المقاعد .
قالت و هي تنظر إلى عينيه :
— لماذا كل مرة تكتب لي “ اكتبي ” و كأنك تعرف ما في رأسي ؟
ابتسم ، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه .
— لأن ما تكتبينه ليس من خيالك فقط .
صمتت لثوانٍ ، قلبها بدأ يخفق بسرعة .
— ماذا تعني ؟
أجاب بهدوء غامض :
— كل ما تكتبينه … يحدث . فقط بعد أيام ، أو أسابيع .
تجمدت أنفاسها . لم تصدق . لكن فجأة ، تذكّرت أن الجملة التي كتبتها قبل أسبوع عن “ المطر الذي سيغسل الذكريات ” تحققت تمامًا البارحة ، حين أمطرت فجأة بعد أشهر من الجفاف .
بدأت تشعر بالخوف ، فسألته بصوتٍ عالي :
— من أنت ؟
نظر إليها نظرة طويلة و قال :
— أنا الشخص الذي كان يجب أن تمحيه من قصتك … قبل أن تكتبيه .