الجزء الأول : ما وراء الضباب
كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً ، و السماء تلبس وشاحًا رماديًّا يُنذر بمطرٍ قريب . جلست " خديجة " في مقهى صغير يطلّ على الشارع الحجري القديم ، أمامها كوب قهوة لم تلمسه منذ دقائق ، وعيناها تتأملان الفراغ كما لو كانت تبحث عن فكرة هاربة من بين الكلمات .
كانت تكتب في دفترها جملة توقفت عندها طويلاً :
" أحيانًا ، لا نعرف إن كان ما نعيشه حبًّا أم مصيدة ببطء جميل . "
لم تكن تعلم أن الشخص الذي سيدخل بعد لحظات سيجعل تلك الجملة نبوءةً مؤلمة .
دخل " آدم " ، بخطوات هادئة ، يرتدي معطفًا أسود طويلًا ، يحمل بين يديه كتابًا مغلفًا بجلدٍ داكن . لم تكن المرة الأولى التي تراه فيها ، لكنها كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها نظرهما بهذا العمق . نظراته كانت مختلفة ، ليست نظرة إعجاب ، بل كأنه يعرفها منذ زمن .
اقترب منها بعد تردد قصير ، ثم قال بصوتٍ خفيف :
— هل يمكنني الجلوس هنا في هذا المقعد ؟
قالت براسها نعم ، فجلس بصمتٍ جعل قلبها يخفق دون سبب . دقائق من الصمت مرّت بينهما ، قبل أن يسألها فجأة :
— أنتِ تكتبين ، أليس كذلك ؟
رفعت رأسها بدهشة خفيفة ، وأجابت بابتسامة مترددة :
— وكيف عرفت ؟
أشار إلى دفترها الصغير ، و قال :
— من يعرف الحزن ، يعرف الكتابة .
حينها فقط ، أحست أن تلك الجملة لم تكن مجرد كلمات ، بل بداية لشيءٍ أكبر منها ..
' شيءٍ يشبه القدر . '