الفصل الخامس والاربعون
الفصل الخامس والأربعون: المقاتل السادس – نيران من الجحيم
تراجع الغبار من ساحة القتال، والهدوء عاد يسود بعد صراعٍ مرعب انتهى بانتصار إيرين. كل العيون كانت مُسلّطة على الظل الأسود، الذي ما زال واقفًا بثبات رغم الجراح العميقة في كتفه وذراعه.
لكن لم يكن هناك وقتٌ للراحة، فالبطولة لا تنتظر أحدًا.
فتح الحكم السجل الحديدي أمامه، ثم صرخ بصوتٍ يملأ أرجاء الساحة:
> "يتقدّم الآن المقاتل السادس من فريق الدم... داركوس الجحيم!"
ارتجّت البوابة الحديدية الثقيلة في الجهة المقابلة، وخرج منها رجل طويل القامة، يلفه وشاح أسود متفحم الأطراف، عيناه تشتعلان بلونٍ ناريّ، كأن الشرار يسكن بداخله.
خطواته كانت بطيئة، لكنها محمّلة بطاقة مرعبة، ومع كل خطوة تتساقط شرارات صغيرة من الأرض المحروقة تحته.
همس أحد المساجين من الصفوف الخلفية بخوف:
> "إنه قاتل النيران... داركوس! كان محكومًا عليه بالعزلة الأبدية بعد أن أحرق فريقه السابق بالكامل في إحدى البطولات القديمة!"
شدّ إيرين قبضته، بينما وقف فريق الظلال السبعة في أماكنهم بترقّب.
مارا قالت بصوتٍ منخفض:
> "احذر يا إيرين... هذا ليس مجرد خصم. سمعت أنه يستخدم طاقة النار التي تغذيها الدماء!"
فأجابها بابتسامةٍ خفيفة رغم الألم:
"لن أسمح للنار أن تبتلع الظل... اليوم سيحترق الجحيم نفسه."
وقف داركوس في منتصف الساحة، ابتسم ابتسامةً شيطانية، ومدّ يده إلى السماء، فاشتعلت النيران حوله كدوامةٍ من اللهب، صارت الحلبة أشبه بالجحيم نفسه.
الحرارة ارتفعت بشدّة حتى اضطر الحكم للتراجع خطوة إلى الخلف، ثم صرخ معلنًا:
> "الجولة السادسة من المباراة الأولى... إيرين الظل الأسود ضد داركوس الجحيم! لتبدأ المعركة!"
في اللحظة الأولى من الإعلان، اندفع داركوس بسرعةٍ خارقة، يده اليمنى تحولت إلى رمحٍ من اللهب، ضرب بها إيرين مباشرة.
لكن الأخير اختفى قبل أن تصله الضربة، تاركًا وراءه أثرًا من الظلال.
ظهر إيرين خلفه محاولًا توجيه ضربةٍ خاطفة، إلا أن النار حول جسد داركوس انفجرت فجأة كدرعٍ حيّ، لتصدّ الهجوم وتدفع إيرين بعيدًا!
صرخ داركوس بصوتٍ عميق:
> "لا تقترب مني أيها الظل! الجحيم لا يُلمس!"
رد عليه إيرين بهدوءٍ قاتل:
> "لكن الظلام لا يخاف النار، بل يبتلعها."
تصادمت القوى من جديد، الظلال تلتف حول النار، والنار تحاول التهامها.
كل ضربة كانت تُحدث انفجارًا صغيرًا، وكل تحرك يصنع موجة من الطاقة تحرق الصخور وتُذيب الحديد.
الجمهور يصرخ، والهواء يشتعل من حولهم، وفريق الظلال يراقب بقلقٍ واضح.
مارا تمسك بقبضتها وتهمس:
> "إيرين... لا تخسر أمامه."
بينما فارس الحديد في الأعلى، يبتسم ابتسامة غامضة ويقول بصوتٍ خافت:
> "الظل والنار... من منهما سيحرق الآخر؟"
وفي اللحظة التي اصطدمت فيها قبضتا المقاتلين بقوةٍ هائلة، انفجر الضوء من منتصف الساحة، فاختفى كل شيء وسط وهجٍ أحمر قاتم...
وهنا ينتهي الفصل الخامس والأربعون، قبل أن يُعرف من سيسقط أولًا في معركة الجحيم والظلال.