الفصل الثالث والاربعون
الفصل الثالث والأربعون: قرار البطل
كانت ساحة القتال تغلي كبركان ثائر بعد سقوط كويون أرضًا، جسده يئن من آثار الجروح، ودماؤه تتناثر على الصخور التي تحولت إلى بقع حمراء داكنة. صدى صوت الجمهور يرتفع بين دهشة وصيحات إعجاب، فـ زيل العاصف أثبت أنه ليس مجرد مقاتل عادي من فريق الدم، بل إعصار بشري يبتلع خصومه بقوة الرياح والعواصف التي يتحكم بها بمهارة رهيبة.
وقف زيل منتصبًا في منتصف الساحة، شعره الفضي يتطاير بفعل الرياح التي كان يُصدرها حوله، وابتسامة غرور ترتسم على وجهه وهو ينظر إلى جسد كويون الملقى أرضًا. قال بصوتٍ متهكم:
"هل هذا هو متحكم العناصر الثلاثة؟ ظننت أنني سأواجه إعصارًا، لا نسمةً باردة تسقط عند أول عاصفة!"
ارتجف فريق الظلال السبعة بالغضب، لكن إيرين بقي صامتًا، عيناه تشتعلان بوميض غامض، كمن يرى أمامه تحديًا لا يمكن أن يتجاهله. تقدمت نحوه مارا بخطوات سريعة، القلق يكسو ملامحها:
"إيرين، لا تفعل هذا! لقد أنهكت المعارك السابقة الجميع، وزيل ماكر وسريع كالبرق... إنه خطر!"
رفع إيرين نظره نحوها، ثم نحو المقاتلين الآخرين، وقال بصوتٍ هادئ ولكن يحمل ثقل القائد:
"لهذا السبب يجب أن أكون أنا التالي. لقد حان الوقت لأعيد التوازن. الظلال السبعة لم تُخلق لتخاف من العاصفة... بل لتحتويها."
ساد الصمت للحظات. حتى زيل العاصف كفّ عن سخريته، وحدّق بإيرين بعينين ضيقتين، كأنه يقيّم قوة خصمه المقبل. ثم ضحك ضحكة قصيرة وقال:
"أخيرًا، يبدو أنني سأستمتع بخصمٍ يستحق جهدي. تعال يا بطل الظلال، أرِنا ما لديك!"
تقدّم إيرين بخطوات بطيئة وثابتة نحو الساحة، الغبار يتطاير مع كل خطوة، والهواء من حوله بدأ يضطرب كأن الطبيعة نفسها تستجيب لهيب روحه. رفع رأسه نحو زيل وقال بنبرةٍ باردة:
"لن أقاتلك من أجل الفوز... بل لأريك الفرق بين العاصفة والظل الذي يبتلعها."
تبادل الاثنان النظرات الحادة، توتر الهواء بينهما حتى صار كشرارة توشك أن تنفجر. الحكم رفع يده ليعلن بدء الجولة الجديدة، بينما فريق الظلال السبعة يراقب بصمتٍ ثقيل، والدماء تجف على أرض الجبال.
وهكذا، تُغلق صفحات هذا الفصل على لحظة مشحونة بالعزم والغضب، حين يتقدم إيرين بنفسه إلى حلبة القتال ليواجه زيل العاصف في الجولة القادمة... جولة الظل ضد العاصفة.