عمر بن الخطاب رضي الله عنه - قصة عمر بن الخطاب في عام الرمادة - بقلم نرجوسه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عمر بن الخطاب رضي الله عنه
المؤلف / الكاتب: نرجوسه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: قصة عمر بن الخطاب في عام الرمادة

قصة عمر بن الخطاب في عام الرمادة

جاء أحدُ الرعية لِعُمر -رضي الله عنه- في عام الرمادة بِخُبزٍ مفتوتٍ بِسَمنٍ، فأكل منه، وكان معه رَجُلٌ من البادية، فسأله عن أكلهم، فأخبره أنّه لم يذق السمن منذ كذا وكذا، فأقسم عمر أن لا يأكل اللّحم والسّمن حتى يحيا الناس، وكان لا يأكل حتى تغيّر لونه؛ لِشدّة ما وصل به الجوع، كما أنّه كان يُكثر من الصيام، وجِيء إليه بلحم إبلٍ فلم يأكل منها، فقال: "بئس الوالي أنا، إن أكلت طَيّبها، وأُطعِم الناس عظمها"، لِما كان عنده من الشعور بالمسؤولية العظيمة أمام الله -تعالى-.[٩] وقد قام ببناء مُعسكراتٍ للّاجئين في عام الرمادة، ووزّع المهام بين عُمّاله، ورُويَ عنه كثرة قيامه للّيل، ودعاء الله -تعالى- برفع الوباء والبلاء عن المُسلمين، وأن لا يكون هلاك الأمّة في زمنه. وكان -رضي الله عنه- يُطعم الناس، ويُرسلُ إليهم الطعام إلى بيوتهم، وقام بكتابة الرسائل إلى عُمّاله في الأمصار يطلبُ منهم العون والمُساعدة، فبعث إليه عمرو بن العاص -رضي الله عنه- بألف بعيرٍ مُحمّلةٍ بالدقيق، وعشرين سفينةً مُحمّلةً بالدقيق والدُهن، وغير ذلك من المساعدات من عُماله في الأمصار المُختلفة، فقام -رضي الله عنه- بتوزيعها على الرعيّة من خلالِ لِجانٍ مُختصّة.[٩] ويُعرف عام الرمادة بأنّه العام الذي أُصيب الناس فيه بمجاعةٍ شديدة، وجدبٍ في الأرض، وكان ذلك في السنة الثامنة عشرة للهجرة، فكان الرجل يذبح الشاة ليأكلها فيعافُها من قُبحها وهزلها، ومات الكثير من المواشي من شدّة الجوع، وسُمّيَ بذلك الاسم لأنّ الريح كانت تحمل التراب كالرماد، واستمَّر ذلك تسعةَ أشهرٍ حتى خرج عُمر مع العباس -رضي الله عنهما- عمّ النبي واستسقيا، فسقاهُما الله -تعالى-، كما قام بأداء صلاة الاستسقاء، والاستعانة بالله -تعالى- ودُعائه، وطلب من الناس الإكثار من الاستغفار، كما أوقف حدِّ السرقة في ذلك العام، وأوقف إلزامه للناس بدفع الزكاة في ذلك العام، وجعلها دَيْناً في أعناقهم عند خُصوبة أراضيهم.[١٠] إ