قصص عمر في خلافة أبي بكر الصديق
سيرة الصحابي عمر بن الخطاب قصة عبدالله بن عمر قصة إسلام عمر بن الخطاب وهجرته أسلم عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في السنة السادسة من البعثة، وكان عُمره سبعةً وعشرين سنة، وقد كان إسلامهُ بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ من مراحل الدعوة، وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن إسلامه: "ما زلنا أعزّة منذ أسلم عُمر"، وكان السببُ في إسلامه دعوةُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بأن يُعَزّ الإسلام بأحبِّ الرجُلين إلى الله -عزّ وجل-؛ عمر بن الخطاب أو أبو جهل، فكان عُمر -رضي الله عنه-، وأمّا بالنسبةِ لِهجرتهِ فقد كان الوحيد الذي هاجر علناً بعد أن أخذ سيفه وقوسه وسِهامه، ثمَّ ذهب إلى الكعبة، وطاف بها سبعاً، وصلّى ركعتين عند المقام، ثُمّ قال للمُشركين: "شاهت الوجوه"، وهدَّدهم إن تَبِعوه، وقال قَلته الشهيرة: "ها أنا أخرج إلى الهجرة، فمن أراد لقائي، فليلقني في بطن هذا الوادي"، فلم يستطع أحدٌ أن يمنعه ويتبعه.[١] وقد هيّأَ الله -تعالى- لهُ أسباب الهداية، فكان ذات يوم جالساً عند الكعبة والقوم يتشاورون فيمن يقتل محمداً الذي فرّق جمعهم، فتوشّح بسيفه، وذهب لِيجدَ محمداً، فذكروا له أنّه عند جبل الصفا في دار الأرقم، فلَقيهُ رَجُلٌ وأخبرهُ بإسلامِ أُختهِ وزوجِها، فغضب لهذا الأمر، ومضى إليهما وكانا يقرآن القُرآن، فلمّا دخل عليهما سألهما إن كانا قد أسلما، وضرب زوجها، وجلس على صدره، فجاءت تدفعه عنه، فضربها على وجهها، فأخبرته بإسلامها مع زوجها، فرقّ قلبه بعد، وأراد أن يقرأ في الصحيفة، فرفضت أُخته حتى يتطهّر، فتطهّر وقرأ منها بداياتِ سورةِ طه، فنزل القُرآن في قلبه، وطلب منهم أن يدلّوه على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا وصل سأل عمر -رضي الله عنه- عن مكان النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- ليُعلن إسلامه، فجاء إليه وضرب الباب، فلم يتجرأ أحدٌ من الصحابة الكرام فتح الباب له، لِما علموا من قوّته وبطشه.[٢] فقام إليه حمزة -رضي الله عنه- وأدخله إلى النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، وسأله عن سبب مجيئه، فشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، فكبّر النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة -رضوان الله عليهم- فرحاً بهذا الخبر، ثُمّ بدأ بالدعوة بكلِّ ما أوتِيَ من قوّة، وكان حريصاً على إظهار وإشهار إسلامه، فذهب وصلّى عند الكعبة ومعه جمعٌ من المُسلمين، ثُمّ أُشيع خبرُ إسلامهِ بين المُشركين، فلم يجرؤ أحدٌ منهم بالرّدِّ عليه، فكان لإسلامهِ الأثر الكبير في عِزَّة الإسلامِ والمُسلمين، وكان إسلامهُ بعد إسلام حمزة -رضي الله عنه- بثلاثةِ أيام، حيث كان عددُ المُسلمين تِسعةً وثلاثين، فقال عن نفسه: "فكمّلتهم أربعين"، وأمّا هِجرتُهُ فكانت علناً، وقدِم المدينة قَبل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، ولَحقهُ عددٌ من الصحابة الكرام بلغ عددهم قُرابة العشرين، وبقي يُدافعُ عن الإسلام وأهله، ولا يخشى أحداً.[٢][٣] قصة جهاد عمر مع النبيّ أجمعُ العُلماء على مُشاركة عُمر -رضي الله عنه- في جميع الغزوات والمعارك مع النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، ولم يتخلّف عن أيٍّ منها، فقد شارك في غزوة بدر، وشاورهُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- في قتال المُشركين، فتكلّم وأحسن، ودعا إلى قتالهم، كما كان له الأثر الكبير في إسلامِ العباس عندما وجده بين الأسرى، وقال له إنّ إسلامَ عمِّ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- أحبَُ إليه من إسلام الخطاب، لِشدّة حبّه للنبي، ولمّا جاء عُميرُ بن وهب لِرؤية أخيه في الأسرى، أخذها حُجّةً لِقتل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فحذّر عُمر -رضي الله عنه- الصحابة الكرام منه وذلك لفراسته، وكان صادقاً في ذلك، فحموا النبيّ ووضع عمر أشخاصاً لحراسته.[٤] أمّا في غزوةِ أُحد فكان موقفهُ واضحاً وجريئاً في الردِّ على أبي سُفيان، وفي غزوة بني المصطلق لمّا وصل إليه قول عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين بوصفه للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بالذليل، أستأذن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- في قتلهِ. أمّا في غزوة الخندق، فقد سَبَّ قُريشاً لأنّها ألْهَتهم عن أداء صلاة العصر، وفي صُلح الحُديبية كان أوّلَ من دَعاهُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- للذهاب إلى قُريش ومُشاورتهم، وقد أبدى المعارضة على الصُلح في البداية لِما فيه من إجحافٍ بالمُسلمين في ظاهره، ثم شرح الله صدره للصلح وعرف الحِكمة من ذلك.[٤] وفي السنة السابعة من الهِجرة بعثهُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- ومعه ثلاثون رَجُلاً لمحاربة هوازن، فلمّا أتى هوازن الخبر هربوا، ولم يَلقَ عمر ومن معه أحداً منهم، مما يُؤكد على ثقة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- به، وقُدرتهِ -رضي الله عنه- على القيادة، وأمّا موقفه في غزوة خيبر فقد أعطاه النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- اللّواء في البداية، وفي فتح مكة جاءت قُريش بأبي سفيان ليشفع لهم عند النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فردَّ عليه عمر -رضي الله عنه-: "والله، لو لم أجد إلا الذّر لجاهدتكم به"، أمّا في غزوة حُنين فقد كان ممن ثبت مع النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بعد ذهاب الناس عنه، وفي غزوةِ تبوك تبرّع بنصف ماله، ودعا له النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بالبركة.[٤] قصص عمر في خلافة أبي بكر الصدّيق عَرَفَ عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الفضل الكبير لأبي بكرٍ -رضي الله عنه-، فكان يرضى بِحُكمهِ، ولم يرضَ أن يكون خليفةً وأبو بكر -رضي الله عنه- موجود، وقد كان سبباً في إيقاف الفتنة والفُرقة بين المُسلمين، فبعد وفاة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة، بايع أبا بكرٍ -رضي الله عنه-، وتابعه الصحابة الكرام في مُبايعته، وذكّر الأنصار بفضائل أبي بكر -رضي الله عنه-؛ كأَمْر النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- له بالصلاة في الناس وهو في مرضه. كما عارضَ عمرٌ أبا بكر -رضي الله عنهما- في قتال المُرتدين ومانعي الزكاة في بداية الأمر، ولكنّ أبا بكرٍ -رضي الله عنه- بقيَ مُصرّاً على قتالهم؛ لتفريقهم بين أركان الإسلام، فشرح الله -تعالى- قلب عُمر -رضي الله عنه- لِلأخذ برأي أبي بكر.[٥] ومن مواقفه في معركة اليمامة والتي أدت إلى استشهاد عددٍ كبيرٍ من قُرّاء الصحابة الكِرام؛ فخشي عُمر -رضي الله عنه- من ضياع القُرآن بِموتهم، فأشار على أبي بكر -رضي الله عنه- بجمع القُرآن، حتى شرح الله -تعالى- قلب أبي بكرٍ -رضي الله عنه- لجمع القرآن.[٥] ومن مواقفه -رضي الله عنه- أيضاً؛ رأيَه في عدم قبول ديّة قتلى المُسلمين في حُروب الردّة، واعتراضه على اقتطاع أرضاً من أموال المُسلمين للأقرع بن حابس وعُيينه بن حصن، لاشتراكِ جميع المُسلمين فيها، وذلك بعد أن طلب أبو بكرٍ -رضي الله عنه- منهم الذهاب إلى عُمر -رضي الله عنه- وأخذ رأيَه في إقطاعهم، كما كان عُمر مُعاوناً ومُستشاراً لأبي بكر -رضي الله عنه-، ويُساعدهُ في إدارة الرعيّة، واستخلفه أبو بكر على المدينة عند خُروجه، وصلّى بالناس في غيابه، كم كان يقوم بشؤون الرعيّة، وتولّى القضاء في زمن ابي بكر -رضي الله عنه-.[٦]
صلو على النبي محمد صلى الله عليه وسلم