قصة زهد أبو بكر وسخائه
لمّا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر في الهجرة أخذ أبو بكر ماله كلّه في سبيل الله، وكان قد بلغ ما بين الخمسة والستة آلاف، وتروي ابنته أسماء -رضيَ الله عنها- عن هذا وتقول: (لمَّا تَوجَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مكَّةَ، حمَلَ أبو بَكرٍ معه جَميعَ مالِه -خَمسةَ آلافٍ، أو سِتَّةَ آلافٍ- فأتاني جَدِّي أبو قُحافةَ وقد عَميَ، فقال: إنَّ هذا قد فجَعَكم بمالِه ونَفْسِه. فقُلتُ: كَلَّا، قد ترَكَ لنا خَيرًا كَثيرًا. فعمَدتُ إلى أحجارٍ، فجعَلتُهنَّ في كُوَّةِ البَيْتِ، وغَطَّيتُ عليها بثَوبٍ، ثُمَّ أخَذتُ بيَدِه، ووَضَعتُها على الثَّوبِ، فقُلتُ: هذا ترَكَه لنا. فقال: أمَا إذ ترَكَ لكم هذا، فنَعَمْ)،[٢٠] ولم يكن قد ترك شيئاً من المال في الحقيقة لكنَها أرادات أن تُطمئن جدّها بفعلها هذا.[٢١] ولم يستطع أحدٌ من الصّحابة أن ينافس أبا بكر في الصّدقة والإنفاق؛ ففي يوم طلب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من الصّحابة صدقة، وأراد عندها عمر أن يسبق أبا بكر فجاء بنصف ماله، وإذ بأبي بكر قد أحضر ماله كله، ولمّا سأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماذا أبقى لأهله؟ قال: "أبقيت لهم الله ورسوله"، فقال عمر: "لا أسبقه إلى شيء أبداً".[٢٢][٢٣]