الفصل الحادي والاربعون
الفصل الحادي والأربعون: سقوط القرمزية – نهوض العنصر
هدأ الضباب الكثيف الذي غطّى ساحة القتال ببطء، وبدأت الرؤية تعود تدريجيًا بعد الانفجار المدوي الذي هزّ مدينة السجن بأكملها.
الجماهير من السجناء والمقاتلين وقفوا صامتين، أنظارهم مشدودة نحو مركز الحلبة حيث يقف كويون، والدماء تسيل على ذراعه، بينما حوله تتصاعد بقايا الجليد والنار والماء، كأن الطبيعة كلها خضعت له.
من بين الدخان ظهرت أسلينا القرمزية، تتنفس بصعوبة، وسيفها ينزف ضوءًا أحمر خافتًا.
خطت خطوة للأمام، لكنها تراجعت فورًا بعد أن سقطت على ركبتيها، والدم يسيل من فمها.
قالت بصوتٍ واهن، وعينيها لا تزالان مشتعلة بالعزم:
> "قوتك... ليست بشرية... لكن تذكّر، الدم لا يُهزم بسهولة..."
ردّ كويون بصوتٍ باردٍ، وهو يرفع يده المغطاة بالجليد المتصاعد بخارًا:
> "ولا الطبيعة تنحني إلا للأقوى."
في لحظةٍ واحدة، أطلق ضوءًا أزرق من كفه، تجمدت به الأرض من حولها، وارتفعت أعمدة من الجليد أحاطت بأسلينا من كل جانب، ثم انفجرت لتبعثرها خارج الحلبة بقوة هائلة.
دوّى صوت الحكم فورًا:
> "الفائز في الجولة الخامسة – كويون، من فريق الظلال السبعة!"
اهتزت الساحة بالهتاف والدهشة.
بعض السجناء صرخوا فرحًا، والبعض الآخر ظلّ مذهولًا من قوة هذا الرجل الذي جمع بين النقيضين — الجليد والنار، والهدوء والعنف.
اقترب إيرين من السياج الحديدي وهو يصرخ لكويون:
> "أحسنت! لقد أعدت التوازن للفريق!"
أما مارا فابتسمت رغم التعب، وقالت:
> "الظلال السبعة… لم يخيبوا ظني أبدًا."
لكن في الجهة المقابلة، فريق الدم لم يتحرك.
كانوا ينظرون نحو ساحة القتال بوجوهٍ متجهمة، بينما تقدّم أحدهم ببطء من بين صفوفهم.
كان المقاتل الخامس، طويل القامة، عيونه رمادية باردة، وعلى ذراعه وشمٌ على شكل أفعى تلتفّ حول سيفٍ أسود ضخم يحمله على ظهره.
صوت الجماهير ارتفع بالهمس والخوف في آنٍ واحد:
> "إنه… زيل العاصف… أحد أخطر المقاتلين في السجن!"
رفع زيل رأسه، ونظر مباشرة نحو كويون، ابتسم بخبثٍ وقال:
> "أنت المتحكم بالعناصر، أليس كذلك؟ إذًا لنجعلها عاصفةً تبتلعك أنت والطبيعة معًا."
تراجع كويون خطوة إلى الوراء، وعيناه لا تفارقان خصمه الجديد، وهو يشعر بطاقةٍ مختلفة تتصاعد من جسد هذا الرجل، طاقةٍ ليست من النار ولا الجليد… بل من العواصف والرعد.
سكت الحكم لبرهة، ثم رفع يده معلنًا:
> "الجولة السادسة… بين كويون من فريق الظلال السبعة، وزيل العاصف من فريق الدم!"
الجماهير صرخوا بجنون، الأرض تهتز تحتهم، والسماء تعصف بالبرق قبل أن تبدأ المعركة الجديدة.
كويون يحدق في زيل بعزمٍ لا يتزحزح، والرياح تدور حولهما كأنها تستعد لاصطدامٍ يفوق كل ما حدث من قبل.
وهكذا تنتهي الجولة بانتصار كويون… وبداية عاصفةٍ جديدة تقترب.
---
نهاية الفصل الحادي والأربعين
يتبع في الفصل الثاني والأربعين: عاصفة الدم والرعد – بداية المعركة بين كويون وزيل العاصف.