قصة لقب أبو بكر الصديق رضي الله عنه
يعدّ أبو بكر الصّديق -رضيَ الله عنه- أوّل من أسلم من الرِّجال،[١][٢] ولم يتردد لحظة في دخوله للإسلام، فقد روى عبد الله بن مسعود -رضيَ الله عنه- فقال: (ما دَعوتُ أحدًا إلى الإسلامِ إلَّا كانتْ له كَبوةٌ، غيرَ أبي بَكرٍ؛ فإنَّه لم يَتلعثَمْ)،[٣][٤] حيث توجّه إليه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وحدّثه عن مجيء الوحي إليه وهو في غار حِراء، وأنّ هذا الدّين يدعو إلى توحيد الله -تعالى- وترك عبادة الأصنام.[٥] فلم يناقشه أبو بكر ولم يعانده، ولم يزد على كلامه كلام، وقال له: "صدقت"، وذلك لأنّه عهد الصدق منه وهو الذي يعرفه منذ الصّغر، ولذلك قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقَالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ، ووَاسَانِي بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَهلْ أنتُمْ تَارِكُوا لي صَاحِبِي؟ مَرَّتَيْنِ)،[٦][٥] وقد كان الدّين الإسلاميّ هو الدّين الذي أخرج أبي بكر-رضيَ الله عنه- من ظلمات الجهل والكفر، إلى أنوار المعرفة والعلم، وبما يتناسب مع فطرته السّليمة التي طاف بها أرجاء المعمورة بحكم عمله في التّجارة، فرأى الدّيانات المتعدّدة وتعامل مع أهلها وبخاصة النّصارى، لكنّه وجد في الإسلام الدّين الذي تتّجه له فطرته.[٧] وروى عبد الله بن مسعود -رضيَ الله عنه- فقال: (كانَ أوَّلَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بَكرٍ وعمَّارٌ وأمُّهُ سميَّةُ وصُهيبٌ وبلالٌ والمقدادُ فأمَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمنعَه اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ وأمَّا أبو بَكرٍ فمنعَه اللَّهُ بقومِه وأمَّا سائرُهم فأخذَهمُ المشرِكونَ وألبسوهم أدْرَاعَ الحديدِ وصَهروهم في الشَّمسِ فما منهم من أحدٍ إلَّا وقد واتاهم علَى ما أرادوا إلَّا بلالًا فإنَّهُ هانت عليهِ نفسُه في اللَّهِ وَهانَ علَى قومِه فأخذوهُ فأعطوهُ الولدانَ فجعلوا يطوفونَ بِه في شِعابِ مَكةَ وَهوَ يقولُ أحدٌ أحدٌ).[٨] وقد كان حُبّ قومه له من أكبر الدّواعي لقبولهم دعوته، إذ كان أبو بكر مُحبباً عندهم ومألوفاً لديهم وعالماً بهم، فكان ذلك سبباً لإسلام كلّ من الزّبير بن العوام، وعثمان بن عفّان، وطلحة بن عُبيد الله، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرّحمن بن عوف -رضيَ الله عنهم- على يديه؛ حيث أخذهم وتوجّه بهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقرأ عليهم القرآن وعرض عليهم الإسلام فآمنوا جميعاً، وكانوا من السّابقين إلى الإسلام.[٩] قصة لقب أبو بكر بالصدّيق روى عبد الله بن عباس -رضيَ الله عنهما- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (ما مررتُ بسماءٍ إلَّا رأيتُ فيها مَكْتوبًا محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ)،[١٠] وكان يقول أنّه سُميَ بالصّديق لأنّه في المرتبة الثانية من الصّدق بعد النبيّ محمد -صلّى الله عليه وسلّم-.[١١] ويعود سبب تسمية أبو بكر الصديق -رضيَ الله عنه- بالصّديق إلى أنّه كان أكثر من صدّق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، فوصفه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قائلاً: (إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقَالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقَ، ووَاسَانِي بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَهلْ أنتُمْ تَارِكُوا لي صَاحِبِي؟ مَرَّتَيْنِ)؛[٦][١٢] فجاءت بذلك تسميته بالصّديق من قِبل رسول الله، وقيل أنّ الله -تعالى- سمّاه بالصّديق على لسان جبريل -عليه السّلام-، وقيل أنّه سُمّي بالصّديق لأنّه ما كان يسمع شيئاً على لسان رسول الله إلّا يقول: صدق.[١٣] ولمّا أقبل إليه كفار قريش يسألوه ويخبروه أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزعم أنّه أُسري به في ليلة واحدة وأنّ ذلك من ضرب المستحيل، إذ إنَّ الإبل تحتاج إلى شهر لتصل إلى بيت المقدس وتعود، وقد قالوا له ذلك أملاً أن يفارق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسألهم: "أهو قال؟ قالوا: نعم، قال: صدق، قالوا: تصدّقه في هذا؟ قال: والله إني لأصدّقه في أبعد من هذا، إنّي أصدّقه في خبر السماء"، وأيضاً هو الصّديق لصدقه ولأمانته،[١٣] ومن ألقابه أيضاً العتيق؛ لعتقه من النّار، وقيل لحسن وجهه، وقيل لشرف نسبه.[١٤]