الفصل السابع والثلاثون
الفصل السابع والثلاثون: نيران الدم ووهج الظلال
دوّت الصيحات في الساحة الحديدية، والجماهير تصرخ بأسماء المقاتلين كأنها جيوش من الجنون. كانت رائحة العرق والدم تختلط برائحة البارود في الهواء، بينما تقف مارا بثبات وسط الحلبة، عيناها الزمرديتان تشعّان بوميضٍ من القوة والعزم.
في الجهة المقابلة، كانت إليسا الدموية تتنفس بصعوبة، ودماء غزيرة تنزف من كتفها الأيسر. حاولت أن تثبت نفسها أمام مارا، لكن جسدها لم يعد يحتمل بعد الضربات المتلاحقة.
صرخت إليسا وهي تهجم بكل ما تبقى لها من طاقة، سيفها المغطى بطاقة حمراء داكنة يخترق الهواء كصاعقة من لهب.
مارا انحرفت بخفة، ثم دارت حول خصمتها كظلٍ قاتم، لتوجه لكمة خاطفة مشبعة بطاقة مظلمة ضربت صدر إليسا مباشرة، فأرسلتها تتدحرج أرضًا وسط دوامة من الغبار.
الجماهير صرخت بهستيريا، لكن مارا لم تبتسم. كانت نظرتها باردة، ثابتة، تعرف أن هذا النزال ليس إلا جزءًا من حربٍ طويلة.
رفعت إليسا رأسها بصعوبة، والدماء تلطخ وجهها. تمتمت بصوتٍ متقطع:
«لن... أستسلم... للظلال!»
ثم نهضت محاوِلة شنّ هجومٍ أخير، لكن مارا كانت أسرع — اختفت للحظة، ثم ظهرت خلفها، وضربتها بقبضة مغطاة بطاقة داكنة هائلة جعلت الأرض تهتز تحت أقدام الجميع.
سقطت إليسا فاقدة الوعي، والسكون خيّم على المكان، ثم دوّى صوت الحكم:
«انتصار مارا من فريق الظلال السبعة!»
ترددت الهتافات، نصفها إعجاب، ونصفها خوف.
وقفت مارا وسط الحلبة، تتنفس بعمق، عيناها تتفحصان مدخل المقاتلين، حيث بدأ الظل الجديد يظهر.
من بين الدخان الأحمر خرجت المقاتلة الرابعة من فريق الدم، تمشي بخطوات هادئة وواثقة. شعرها الطويل ينسدل بلونٍ قرمزيٍّ يشبه الدم المتجمد، وعيناها تلمعان كخناجر من لهب.
قال المذيع بصوتٍ مرتجف:
«الآن... دخول المقاتلة الرابعة من فريق الدم... أسلينا القرمزية!»
تقدّمت أسلينا بخطواتٍ تشبه رقصة الموت، وكل عينٍ في الساحة تتبعها بدهشة.
أما مارا، فشدّت قبضتها وقالت في سرّها:
«إذن... هذه هي التالية.»
وبينما يتقابل النظر بين الاثنتين، امتلأت الحلبة بطاقة غامضة، نصفها نابع من ظلال مارا، ونصفها من لهب أسلينا القرمزية...
السماء فوق الساحة تحولت إلى لون الدم، وكأن العالم نفسه يستعد لمعركةٍ لن تُنسى.
نهاية الفصل السابع والثلاثين
يتبع في الفصل الثامن والثلاثين: بداية القتال بين مارا وأسْلينا القرمزية!